تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
مع بقاء ما ( 1 ) يتوقف عليه على وجوبه ( 2 ) ، ووضوح ( 3 ) سقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة ولو كان بسوء الاختيار ، والعقل قد استقل بأنّ الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا ؟ قلت ( 4 ) : أولا : إنّما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل . . . . . . . . .
شرح
بالحرمة يوجب ارتفاع الوجوب عن ذي المقدمة وهو التخلّص عن الغصب وحفظ النفس ، حيث إنّ المقدمة - وهي الخروج والشرب - ممنوعة شرعا ، وموجبة لاستحقاق العقوبة عقلا ، ومن المقرر : كون الممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، فالتكليف بذي المقدمة - مع امتناع مقدمته الوجودية - تكليف بغير مقدور ؛ إذ لا يمكن الجمع بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها ، فلا بد إمّا من سقوط الوجوب عن ذي المقدمة وهو التخلّص وحفظ النفس ؛ لكونه مع حرمة المقدمة تكليفا بغير مقدور . وإمّا من سقوط حرمة المقدمة ، فلا يكون الخروج والشرب محرمين . والالتزام بسقوط الوجوب كما ترى ؛ إذ لم يلتزم أحد بسقوط وجوب حفظ النفس ووجوب التخلّص عن الغصب ، فلا محيص عن الالتزام بسقوط الحرمة عن المقدمة وهي الخروج والشرب وهو المطلوب ، فيكون هذا دليلا على وجوب الخروج والشرب ، وعليه : فالخروج والشرب واجبان وإن كانا بسوء الاختيار . ( 1 ) المراد بالموصول : ذو المقدمة ؛ كالتخلّص عن الغصب وحفظ النفس عن الهلاك . ( 2 ) أي : مع بقاء ذي المقدمة على وجوبه ، يعني : كيف تكون المقدمة كالخروج والشرب حراما شرعا مع بقاء ذي المقدمة على الوجوب كما يقول به المصنف ، في مقابل الشيخ القائل بوجوب الخروج والشرب ؟ ( 3 ) مفاده : عدم إمكان اجتماع حرمة المقدمة كما يقول بها المصنف مع وجوب ذي المقدمة ؛ بتقريب : أنّ الامتناع الشرعي كالعقلي ، فالمقدمة الممنوعة شرعا كالممتنعة عقلا في عدم القدرة على الإتيان بها ، وبامتناعها يمتنع بقاء ذي المقدمة على الوجوب المشروط بالقدرة على إيجاد متعلقه .

[ الامتناع شرعا كالممتنع عقلا ]

( 4 ) قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال - أو الدليل على وجوب الخروج والشرب - بجوابين : أحدهما : ما أشار إليه بقوله : « أوّلا » وحاصل هذا الجواب الأوّل : أنّ حرمة المقدمة إنما ترفع وجوب ذيها فيما إذا لم يحكم العقل بلزوم فعل المقدمة ، وأمّا مع حكمه بلزومه ، فلا بأس ببقاء وجوب ذي المقدمة بحاله ، إذ لا يكون التكليف به حينئذ من التكليف بالممتنع وغير المقدور ، بعد وضوح حكم العقل بلزوم المقدمة ، لكون مخالفة حرمتها