شرح
قوله : « ضرورة » تعليل لعدم سقوط الوجوب العقلي ؛ بمعنى : أنّه لو لم يأت بالحرام المضطر إليه كالخروج عن الغصب وشرب الخمر للتخلّص عن الغصب وحفظ النفس عن الهلاك لوقع في المحذور الأشدّ وهو تلف النفس والبقاء في الغصب .
قوله : « حيث إنّه الآن » تعليل للوقوع في المحذور الأشدّ وضمير « إنّه » راجع إلى ذي المقدمة .
قوله : « الآن » يعني : بعد الاضطرار وحاصله : أنّ حفظ النفس عن الحرام - كالهلكة والبقاء في المغصوب - باق على ما كان عليه قبل الاضطرار من الملاك والمحبوبية ، ولم يحدث فيه بسبب الاضطرار قصور أصلا . نعم سقط خطابه لأجل المانع وهو حرمة مقدمته كالخروج وشرب الخمر ، فالمقدّمة باقية على حرمته التي كانت ثابتة قبل الاضطرار ، فيعاقب عليها لذلك وإن ألزمه العقل بإتيانها لكونها أخفّ القبيحين .
وبالجملة : فالمقدمة باقية على حرمتها ، وذو المقدمة باق على محبوبيّته الثابتة له قبل حدوث الاضطرار ، ولم يسقط عنه إلّا فعلية الإيجاب .
« لأجل المانع » وهو حرمة المقدمة المنافية لوجوب ذيها .
« وإلزام العقل به لذلك » مبتدأ وخبره « كاف » ومعنى العبارة : وإلزام العقل بالإتيان بالمقدمة المحرمة كالخروج وشرب الخمر للخروج عن عهدة ما تنجّز عليه سابقا من باب الإرشاد كاف في لزوم الإتيان ، ولا حاجة مع هذا الحكم العقلي إلى بقاء الخطاب الفعلي البعثي ، فقوله : « لذلك » إشارة إلى الخروج عن العهدة .
قوله : « فعلا » قيد للبعث والإيجاب ، وضمير « معه » راجع إلى إلزام العقل وضميرا « إليه ، له » راجعان إلى ذي المقدمة كالتخلّص عن الهلاك والغصب .
والمتحصّل من جميع ما أفاده المصنف : أنّ المقدمة المحرّمة المنحصرة ، المضطر إليها بسوء الاختيار - كالخروج عن المكان المغصوب وشرب الخمر لحفظ النفس عن الهلاك - باقية على حرمتها ، ولا ترفع حرمتها وجوب ذيها أوّلا ، وعلى فرض تسليم ارتفاع وجوبه يكفي حكم العقل بلزوم التخلّص عن الغصب والهلاك ، ولا حاجة معه إلى الإيجاب الفعلي الشرعي ثانيا . فالنتيجة : أنّ الساقط هو الوجوب المولوي الشرعي بالنسبة إلى ذي المقدمة - وهو التخلّص - وأمّا الوجوب العقلي الإرشادي بالنسبة إليه فهو باق على حاله لبقاء ملاكه بعد الاضطرار بسوء الاختيار إلى إتيان المقدمة المحرمة - وهي الخروج وشرب الخمر - وإلزام العقل بالتخلّص بعد الاضطرار المذكور كاف في استحقاق العقاب على