تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
بلا كلام كما هو المفروض في المقام ( 1 ) ، ضرورة : تمكّنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره . وبالجملة ( 2 ) : كان قبل ذلك متمكّنا من التصرّف خروجا كما يتمكّن منه دخولا ، غاية الأمر : يتمكّن منه بلا واسطة ، ومنه بالواسطة . ومجرّد عدم التمكّن منه إلّا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا ( 3 ) ، كما هو الحال في البقاء ( 4 ) ، فكما يكون
شرح
( 1 ) « كما هو المفروض » أي : الوقوع في أحد المحرمين بسوء الاختيار « المفروض في المقام » ، وإنّما يكون الخروج محرّما إذا كان الدخول بسوء الاختيار ، « ضرورة : تمكنه منه » أي : تمكّن المكلّف من التخلّص عن الحرام « قبل اقتحامه فيه » قبل اقتحام المكلف في الحرام ، الصادر هذا الاقتحام « بسوء اختياره » ، فقوله : « ضرورة » تعليل لكون الوقوع في الحرام بسوء الاختيار . ( 2 ) هذا ردّ لما يتوهم من الفرق بين الدخول في المكان المغصوب والخروج عنه بتقريب : أن الدخول حرام لكونه مقدورا للمكلف ، بخلاف الخروج حيث إنه غير مقدور له ، إذ لو لم يدخل لما كان متمكّنا منه ، فلا يكون حراما لأنّ التكليف مشروط بالقدرة . وحاصل الرّد : أنّ التكليف وإن كان مشروطا بالتمكّن والقدرة إلّا إنّ القدرة المعتبرة فيه أعمّ من أن تكون بلا واسطة أو معها ، ومن المعلوم : أن الخروج مقدور للمكلّف بواسطة الدخول ، وهذا المقدار من القدرة كاف في صحّة توجه النهي إليه ، فيصير الخروج منهيا عنه لكونه مقدورا بواسطة الدخول . وكيف كان ؛ فيتمكّن المكلف من الدخول بلا واسطة ، ومن الخروج بالواسطة . ( 3 ) لأن المقدور بالواسطة مقدور . ( 4 ) هذا إشارة إلى الجواب النقضي وهو نقض الخروج بالبقاء ، بمعنى : أن كلّا من البقاء في الدار المغصوبة والخروج عنها متوقف على الدخول ، وقد اعترف الخصم بحرمة البقاء بقوله : « إنّ قلت : إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرام بلا إشكال » . وتوضيح النقض : أن البقاء عبارة عن استمرار الغصب ، وهو متفرع على أصل الغصب بالدخول كتفرع الخروج عليه ، فلا فرق بين البقاء والخروج في الفرعية على الدخول ، وكونهما مقدورين بالواسطة ، فلو لم تكف القدرة بالواسطة في صحة توجه التكليف بالنهي إلى الخروج لم تكف القدرة بالواسطة في صحة توجه التكليف بالنهي إلى البقاء أيضا ، فما أجاب به الخصم عن الإشكال الوارد على البقاء نجعله جوابا عن الإشكال الذي أورده على الخروج ، والنقض في الحقيقة تكثير في الإشكال .
دروس في الكفاية — صفحة 18 | الشيخ محمدي البامياني