يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه ، ولم يقع بسوء اختياره ؛ إمّا في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام ، وإمّا في الإقدام على ما هو قبيح وحرام ؛ لولا أنّ به التخلّص
شرح
أن يكون اقتحاما في ترك الواجب أو اقتحاما في فعل الحرام لكونه مصداقا للغصب ، فيكون ترك الواجب أو فعل الحرام على البدل ذا المقدمة ، والاقتحام بكلا قسميه مقدمة للحرام ، ومن المعلوم : أنّ مقدّمة الحرام حرام .
المحرّم الثاني : هو الإقدام على ما هو قبيح عقلا وحرام شرعا ، أعني به : المقدمة المحرّمة كالخروج الذي لو لم يكن مقدمة للتخلّص الواجب كان حراما لكونه غصبا .
فقوله : « وإمّا في الإقدام . . » إلخ عدل لقوله : « إمّا في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام » .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : « إنّ ما به التخلّص عن فعل الحرام » كالخروج الموجب للتخلّص عن الغصب ، فيكون مقدّمة لفعل واجب وهو التخلّص عن الغصب ، أو ما به التخلّص عن ترك الواجب ، كشرب الخمر الموجب للتخلّص عن ترك حفظ النفس - وهو واجب - « إنّما يكون حسنا عقلا ومطلوبا شرعا بالفعل » لكونه واجبا بالوجوب المقدّمي ؛ لأنّ التخلّص عن فعل الحرام أو التخلّص عن ترك الواجب واجب فيما به التخلّص واجب بالوجوب الغيري لكونه مقدمة للواجب ، وإن كان كل من الخروج وشرب الخمر قبيحا ذاتا لحرمتهما شرعا « إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه » أي : بدون ما به التخلّص عن فعل الحرام أو ترك الواجب ، أي : ما به التخلّص عن فعل الحرام ، وترك الواجب وإن كان قبيحا ذاتا يعني : مع الغض عن مقدميّته لفعل واجب أو ترك حرام .
هذا إشارة إلى الشرط الأوّل وهو انحصار المقدمة في المقدمة المحرّمة . وقد أشار إلى الشرط الثاني بقوله : « ولم يقع بسوء اختياره » أي : لم يكن الوقوع في الحرام والاضطرار إليه بسوء الاختيار .
وحاصل الكلام في المقام : أن الشرط الأول وإن كان موجودا ومتحققا في محل الكلام إلّا إنّ الشرط الثاني - وهو عدم الاضطرار بسوء الاختيار - غير ثابت ، لأنّ المفروض : كون الاضطرار إلى ارتكاب الحرام بسوء الاختيار ، فحينئذ المقدميّة لا ترفع حرمة ما يكون مقدمة لفعل واجب ، فلا يكون الخروج الذي يكون مقدمة للواجب - أعني التخلّص عن الغصب - مأمورا به كما زعمه الشيخ الأعظم « قدس سره » ، بل هو منهي عنه كما هو مختار المصنف « قدس سره » . كما أشار إليه بقوله : « هو قبيح وحرام لولا أن به التخلّص بلا كلام » .