تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
قلت : هذا ( 1 ) غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلّص مأمورا به ، وهو موافق لما أفاده شيخنا العلامة « أعلى اللّه مقامه » على ما في تقريرات بعض الأجلّة ، لكنه ( 2 ) لا يخفى : أنّ ما به التخلّص عن فعل الحرام أو ترك الواجب إنّما يكون حسنا عقلا ومطلوبا شرعا بالفعل وإن كان قبيحا ذاتا إذا لم
شرح
( 1 ) أي : ما ذكرناه . غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون المضطر إليه بسوء الاختيار - مع انحصار التخلّص عن الحرام به - مأمورا به .

[ الجواب عما في التقريرات للشيخ من كون الخروج المضطر إليه مأمورا به ]

( 2 ) جواب عن استدلال التقريرات على كون الحرام المضطر إليه بسوء الاختيار مع الانحصار مأمورا به ، والضمير في قوله : « لكنه » للشأن . ثم هذا الجواب يرجع إلى جوابين : أحدهما : حلّي والآخر نقضي ، والأول : ما أشار إليه بقوله : « إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه ، ولم يقع بسوء اختياره » ، والثاني : ما أشار إليه بقوله : « كما هو الحال في البقاء » . وأمّا الجواب الحلّي فهو : أنّ المقدميّة لا ترفع حرمة ما يكون مقدمة لفعل واجب كالتخلّص عن الغصب ، ولا توجب ترشّح الوجوب المقدمي على المقدمة المحرمة . وتوضيح ذلك : يتوقف على مقدمة وهي : أنّ ترشّح الوجوب المقدمي على المقدمة المحرمة ، وانقلاب المحرم إلى الواجب مشروط بشرطين الشرط الأوّل : هو انحصار المقدمة في خصوص المحرمة بأن يكون التخلّص منحصرا بالحرام ؛ كانحصار طريق الإنقاذ الواجب في المكان المغصوب ، إذ لولا الانحصار وكان له مقدمة مباحة أيضا لا يترشّح الوجوب الغيري من ذي المقدمة على المقدّمة المحرمة ؛ بل يترشّح على خصوص المباحة فلم يصير المحرم واجبا ؟ الشرط الثاني : أن لا يكون الاضطرار إلى المقدمة المحرمة بسوء الاختيار . فلو كان بسوء الاختيار - كما لو دخل الدار المغصوبة مع العلم بانحصار طريق الخروج في المحرم - لم يترشّح الوجوب المقدميّ إلى المقدمة المحرمة ؛ بل تبقى على حرمتها إلى ما بعد الاضطرار أيضا فلم يصير المحرم واجبا ؟ ثم فسّر المصنف سوء الاختيار : بأنّه عبارة عن إيقاع النفس في أمر لا محيص معه عن ارتكاب أحد محرمين : المحرّم الأول : الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام ، والاقتحام في ترك الواجب كما إذا اختار البقاء في المكان المغصوب ؛ حيث إن البقاء ترك للتخلّص الواجب . والاقتحام في فعل الحرام كالبقاء في المغصوب حيث إنّه حرام لكونه غصبا ، فالبقاء يمكن