تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول ، ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا ، فنيابة بعض الشرط عن بعض أكثر من أن تحصى ، مثل الحرارة ، فإن انتفاء الشمس لا يلزم منه انتفاء الحرارة لاحتمال قيام النار مقامها ، والأمثلة لذلك كثيرة شرعا وعقلا . والجواب ( 1 ) : أنه « قدس سره » إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في
شرح
لا ينتفي الجزاء عند انتفاء الشرط لقيام آخر مقامه ، وهذا دليل على عدم كون الشرط علة منحصرة حتى يدل على الانتفاء عند الانتفاء . وكيف كان ، فنيابة بعض الشروط عن بعض كثيرة شرعا وعقلا وعرفا . أما شرعا : فكنيابة غسل الجنابة والتيمم عن الوضوء وأما عقلا : فكنيابة شق البطن عن قطع الرأس ، إذ كلاهما شرط عقلي لزهوق الروح . أما عادة فكنيابة الدرج عن السلم في الصعود إلى السطح . ثم إن المراد بالشرط في الآية المباركة هو جملة :إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى« 1 » فمعنى الآية « إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاستشهدوا شهيدين من رجالكم » . فالحاصل : إنه مع قيام بعض الشروط مقام بعض لا ينتفي المشروط عند انتفاء الشرط حتى يقال : بأن الشرط يدل على الانتفاء عند الانتفاء . ( 1 ) توضيحه : يتوقف على مقدمة وهي : أن إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض تارة : يكون بحسب مقام الثبوت وفي الواقع . وأخرى : بحسب مقام الإثبات ودلالة القضية الشرطية عليه . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن مراد السيد المرتضى « قدس سره » بإمكان نيابة بعض الشروط عن بعض : إن كان إمكانها بحسب مقام الثبوت فهو غير قابل للإنكار ، ولا ينكره المدعي للمفهوم ، وإنما يدعي دلالة القضية الشرطية على عدم وقوع هذا الممكن الذاتي في مقام الإثبات . ومن البديهي : إن مجرد إمكان قيام بعض الشروط مقام بعض في القضية الشرطية لا ينفي المفهوم بعد دلالة القضية على عدم قيامه مقامه في مقام الإثبات . وأما إن كان مراده : احتمال وقوع شرط مقام الشرط المذكور في القضية الشرطية في
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
دروس في الكفاية — صفحة 164 | الشيخ محمدي البامياني