إهمال ولا إجمال . بخلاف إطلاق الأمر ، فإنه لو لم يكن لبيان خصوص الوجوب التعييني ، فلا محالة يكون في مقام الإهمال أو الإجمال ، تأمل تعرف .
هذا ، مع إنه لو سلم ( 1 ) لا يجدي القائل بالمفهوم ، لما عرفت : أنه لا يكاد ينكر فيما إذا كان مفاد الإطلاق من باب الاتفاق .
ثم إنه ربما استدل المنكرون للمفهوم بوجوه :
شرح
الشرط الآخر - على تقدير وجوده واقعا - مخلا بالإطلاق ، ولا موجبا للإهمال ، بل يكون الشرط المذكور في الكلام مؤثرا تاما . بخلاف إطلاق الوجوب ، فإنه لو لم يكن في مقام الوجوب التعييني كان الكلام مهملا ، ولا يستفاد منه خصوص التعييني ولا التخييري .
والمتحصل : أنه إذا قال المولى : « إن سافرت فأفطر الصوم » ، ولم يذكر موجبا آخر للإفطار - أعني الخوف على النفس - كان هذا الإطلاق صحيحا ، إذ مقتضاه كون السفر علة للإفطار مطلقا ، بمعنى : إنه ليس هناك بعض أفراد السفر غير موجب للإفطار . وهذا الإطلاق لا ينافي إيجاب الخوف على النفس للإفطار أيضا ، إذ شرطية الشرط موجودة حتى في صورة التعدد ، ولا تتفاوت شرطية الشرط حين الوحدة مع شرطيته حين التعدد .
وهذا بخلاف الوجوب ، فإن المولى إذا كان في مقام البيان لا بد له أن يبين العدل - لو كان - فلو قال : « أطعم » مطلقا فيما كان الواجب أحد الأمرين - الصيام أو الإطعام - فلا بد وأن يكون في مقام الإهمال ، إذ وجود العدل ينافي وجود الإطلاق مطلقا .
وبالجملة : أن إطلاق الشرط لا ينافي وجود شرط آخر ، وإطلاق الواجب ينافي وجود العدل . فإطلاق الشرط لا يدل على عدم شرط آخر حتى يدل على المفهوم ، بخلاف الواجب فإن إطلاقه يدل على عدم واجب آخر الموجب لكون الواجب تعيينيا .
قوله : « فتأمل تعرف » إشارة إلى دقة النظر حتى يعرف حال قياس إطلاق الشرط بإطلاق صيغة الأمر بأنه قياس مع الفارق ، إذ لا يمكن إثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء بسبب الإطلاق ، كما يمكن إثبات كون الواجب تعيينيا من جهة إطلاق صيغة الأمر .
( 1 ) أي : لو سلم كون الشرطية مختلفة بحسب السنخ كاختلاف الوجوب سنخا ، وقيل : بأن إطلاق الشرط يكون مثبتا للشرطية المنحصرة ، كإثبات الإطلاق للوجوب التعييني كان هذا المقدار غير مجد للقائل بالمفهوم ، لكون هذا الإطلاق نادرا ، واتفاقيا لعدم كونه بمقتضى الوضع أو القرينة العامة ، كما يدعيه القائل بالمفهوم ، وقد عرفت سابقا : أن إطلاق الشرط قد يكون لبيان كون الشرط علة منحصرة للجزاء .