تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقد أجيب عنه : بمنع بطلان التالي ( 1 ) ، وأن الالتزام ثابت ، وقد عرفت ( 2 ) بما لا مزيد عليه : ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه ، فلا تغفل . ثالثها ( 3 ) : قوله تبارك وتعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
( 4 ) .
شرح
وأما الدلالة الالتزامية : فلأنها مشروطة باللزوم العقلي كما بين العمى والبصر ، أو باللزوم العرفي كما بين الحاتم والجود ، ولا ملازمة عقلا ولا عرفا بين الثبوت ، وبين الانتفاء عند الانتفاء فإذا فات الشرط فات المشروط ، فانتفت الدلالة الالتزامية . هذا معنى بطلان التالي . وبطلان التالي - أعني انتفاء الدلالات الثلاث - ينتج بطلان المقدم ، وهو دلالة الشرط على المفهوم بإحدى الدلالات الثلاث . فالنتيجة هي : عدم دلالة الجملة الشرطية بشيء من الدلالات الثلاث على المفهوم . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه الثاني على نفي المفهوم . ( 1 ) وحاصل الجواب عن هذا الوجه هو : أن الشرط وإن كان لم يدل على المفهوم بالمطابقة أو التضمن إلا إنه يدل عليه بالالتزام ، فالمفهوم مدلول التزامي للقضية الشرطية ، إذ لازم الثبوت عند الثبوت هو : الانتفاء عند الانتفاء ، وإلا فلا معنى لتعليق حكم الجزاء على الشرط . ( 2 ) أي : عرفت عند أدلة القائل بالمفهوم ما قيل في الدلالة على المفهوم ، أو يقال في منع الدلالة عليه أي : الجملة الشرطية لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء لا وضعا ولا انصرافا ولا إطلاقا .

[ تقريب الاستدلال على عدم المفهوم بقوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً

166 ] ( 3 ) تقريب الاستدلال بهذا الوجه الثالث من وجوه المنكرين هو : أن الجملة الشرطية قد استعملت في هذه الآية الشريفة ، ولا مفهوم لها ، إذ لو كان لها مفهوم لكان المعنى جواز الإكراه على البغاء حين عدم إرادة التحصن ، ومن المعلوم : حرمة الإكراه على البغاء والزنا مطلقا أردن التحصن أم لا . فيثبت المدعي وهو عدم دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ؛ إذ آية القرآن أقوى شاهد على المدعى . وبعبارة أخرى : أنه لو كان للشرط مفهوم لدل على جواز إكراههن على الزنا إن لم يردن التحصن ، مع إنه من الضروري : حرمة إكراههن على البغاء مطلقا من دون فرق بين إرادة التحصن وعدمها ، فلا محيص عن إنكار المفهوم والالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطية عليه . ( 4 ) سورة النور آية : 33 .
دروس في الكفاية — صفحة 166 | الشيخ محمدي البامياني