وقد أجيب عنه : بمنع بطلان التالي ( 1 ) ، وأن الالتزام ثابت ، وقد عرفت ( 2 ) بما لا مزيد عليه : ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه ، فلا تغفل .
ثالثها ( 3 ) :
قوله تبارك وتعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
( 4 ) .
شرح
وأما الدلالة الالتزامية : فلأنها مشروطة باللزوم العقلي كما بين العمى والبصر ، أو باللزوم العرفي كما بين الحاتم والجود ، ولا ملازمة عقلا ولا عرفا بين الثبوت ، وبين الانتفاء عند الانتفاء فإذا فات الشرط فات المشروط ، فانتفت الدلالة الالتزامية . هذا معنى بطلان التالي . وبطلان التالي - أعني انتفاء الدلالات الثلاث - ينتج بطلان المقدم ، وهو دلالة الشرط على المفهوم بإحدى الدلالات الثلاث .
فالنتيجة هي : عدم دلالة الجملة الشرطية بشيء من الدلالات الثلاث على المفهوم .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه الثاني على نفي المفهوم .
( 1 ) وحاصل الجواب عن هذا الوجه هو : أن الشرط وإن كان لم يدل على المفهوم بالمطابقة أو التضمن إلا إنه يدل عليه بالالتزام ، فالمفهوم مدلول التزامي للقضية الشرطية ، إذ لازم الثبوت عند الثبوت هو : الانتفاء عند الانتفاء ، وإلا فلا معنى لتعليق حكم الجزاء على الشرط .
( 2 ) أي : عرفت عند أدلة القائل بالمفهوم ما قيل في الدلالة على المفهوم ، أو يقال في منع الدلالة عليه أي : الجملة الشرطية لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء لا وضعا ولا انصرافا ولا إطلاقا .