تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مقام الثبوت ، وفي الواقع : فهو مما لا يكاد ينكر ضرورة : أن الخصم يدعي عدم وقوعه في مقام الإثبات ، ودلالة القضية الشرطية عليه وإن كان بصدد إبداء احتمال وقوعه : فمجرد الاحتمال لا يضره ما لم يكن بحسب القواعد اللفظية راجحا أو مساويا ( 1 ) ، وليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلا كما لا يخفى . ثانيها ( 2 ) : أنه لو دل لكان بإحدى الدلالات ، والملازمة - كبطلان التالي - ظاهرة .
شرح
مقام الإثبات ففيه : أن مجرّد هذا الاحتمال لا يضر بدعوى القائل بالمفهوم ، لأنه يدعي ظهور الجملة الشرطية في الانتفاء عند الانتفاء ، وعدم نيابة شرط مقام الشرط المذكور فيها ، ومن البديهي : أن الاحتمال لا يصادم الظهور وإلا لا يبقى اعتبار للظهور أصلا . وعليه : فلا مانع عن حجية الظهور في المفهوم والأخذ به ، وعدم الاعتناء بالاحتمال على خلاف الظهور في المفهوم في القضية الشرطية . ( 1 ) أي : لو كان احتمال قيام شرط مقام الشرط المذكور في الجملة الشرطية راجحا أو مساويا للدلالة على المفهوم ، لمنع ذلك عن الأخذ بالمفهوم في القضية الشرطية ، ولكن ليس في كلام السيد ما يثبت رجحان الاحتمال أو مساواته للدلالة على المفهوم . ( 2 ) وهذا الوجه الثاني - من الوجوه التي استدل بها المنكرون - استدلال بالقياس الاستثنائي على نفي المفهوم للشرط . والاستدلال بالقياس الاستثنائي إنما يتم بعد ثبوت أمرين : هما الملازمة وبطلان التالي . فيقال في تقريب القياس الاستثنائي : أنه لو دل الشرط على المفهوم - الانتفاء عند الانتفاء - لكان بإحدى الدلالات الثلاث أي : المطابقة أو التضمن أو الالتزام ، والتالي باطل فالمقدم مثله . فأما الملازمة بين المقدم والتالي : فظاهرة لانحصار الدلالة اللفظية في الدلالات الثلاث . وأما بطلان التالي : فلأن الانتفاء عند الانتفاء ليس مدلولا مطابقيا ولا تضمنيا ولا التزاميا للجملة الشرطية ، إذ ليس الانتفاء عند الانتفاء تمام الموضوع له ، ولا جزؤه لأن الجملة الشرطية موضوعة للثبوت عند الثبوت . ومن البديهي : أن بين الثبوت كذلك والانتفاء عند الانتفاء بون بعيد ، وليس أحدهما عين الآخر كي تكون الدلالة بالمطابقة ، وليس جزؤه حتى تكون تضمنية ، فبطلانهما ظاهر .