أحدها ( 1 ) :
ما عزي إلى السيد من أن تأثير الشرط إنما هو تعليق الحكم به ، وليس بممتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن كونه ( 2 ) شرطا ، فإن قوله تعالى ( 3 ) :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
( 4 ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتى ينضم إليه شاهد آخر ، فانضمام الثاني إلى الأول شرط في القبول ، ثم علمنا أن
شرح
أدلة المنكرين للمفهوم
( 1 ) أحد الوجوه التي استدل بها المنكرون للمفهوم : ما نسب إلى السيد المرتضى « قدس سره » « 1 » ، وحاصل هذا الوجه : أن فائدة الشرط هو تعليق الحكم به كتعليق وجوب الإكرام بالمجيء في نحو : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فمعنى كون المجيء شرطا لوجوب الإكرام هو : توقف الحكم بوجوب الإكرام على وجود المجيء ولا يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، إذ من الممكن أن يقوم شرط آخر مقام هذا الشرط ، فلا ينتفي المشروط عند انتفاء الشرط المذكور في القضية ، لأنه ليس بممتنع أن يكون للحكم في الجزاء شروط متعددة ينوب بعضها عن بعض ، ولا يخرج الشرط الأول عن كونه شرطا حين نابه شرط آخر ، فالنتيجة : إن تعليق الحكم بالشرط لا يدل على المفهوم الذي هو الانتفاء عند الانتفاء ، إذ يمكن أن يخلفه شرط آخر ، والأمثلة لذلك كثيرة شرعا وعقلا وشرعا وعرفا . ( 2 ) أي : لا يخرج الشرط الأول عن كونه شرطا ، وعدم الخروج يكشف عن عدم كونه علة منحصرة حتى يدل على المفهوم . ( 3 ) سورة البقرة ، آية 282 . ( 4 ) هو من أمثلة قيام شرط آخر مقام الشرط الأول شرعا ، لأن المستفاد من قوله تعالى هو : تعليق الحكم أعني : قبول قول الشاهد الواحد بانضمام شاهد آخر إليه ، فانضمام الشاهد الثاني إلى الشاهد الأول شرط في قبول الشاهد الأول . ثم علمنا من جملة أخرى في الآية - وهي قوله تعالى :فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ« 2 » - أن ضم امرأتين إلى الشاهد الأول شرط في القبول أيضا ، ثم علمنا من الرواية : أن ضم يمين المدعي يقوم مقام الثاني ، فقيام بعض الشروط مقام بعضها مما لا إشكال فيه ، فحينئذهامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة ، ق 1 ، ص 406 .
( 2 ) البقرة : 282 .