وفيه ( 1 ) : ما لا يخفى ، ضرورة : إن استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له - أحيانا وبالقرينة - لا يكاد ينكر كما في الآية وغيرها .
وإنما القائل به إنما يدعي ظهورها فيما له المفهوم وضعا أو بقرينة عامة كما عرفت ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وحاصل ما أجاب به المصنف عن هذا الوجه الثالث : إن عدم دلالة الشرط على المفهوم أحيانا وبالقرينة الخاصة الدالة على عدم المفهوم مما لا يكاد ينكر . والقائل بالمفهوم إنما يدعي دلالة الشرط عليه وضعا أو انصرافا أو إطلاقا بمقدمات الحكمة ، ومن المعلوم : أن تلك القرينة الخاصة على عدم المفهوم لا تنافي دلالة الشرط عليه بالوضع أو الانصراف أو الإطلاق . هذا ملخص الجواب عن الاستدلال بالآية المباركة .
وأما تفصيل ذلك فيتوقف على مقدمة وهي : أن الشرط على قسمين :
1 - ما يكون شرطا للحكم من دون دخل له في تحقق موضوع الحكم أيضا ؛ بحيث إذا انتفى الشرط فالموضوع باق على حاله كما في نحو : « إن جاءك زيد فأكرمه » .
2 - ما يكون شرطا للحكم مع دخله في تحقق موضوع الحكم أيضا ؛ بحيث إذا انتفى الشرط فلا حكم ولا موضوع للحكم أصلا كما في نحو : « إن رزقت ولدا فاختنه » ، و « إن ركب الأمير فخذ ركابه » ، ويعبر عن هذا القسم الثاني بالشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع بين الأعلام من حيث ثبوت المفهوم وعدمه إنما هو القسم الأول من الشرط ، وأما القسم الثاني الذي إذا انتفى الشرط ينتفي موضوع الحكم فهو خارج عن محل البحث والكلام ، لأنه إذا لم يرزق الولد أو لم يركب الأمير فلا ولد كي يجب ختانه أو لم يجب ، أو لا ركاب حتى يجب الأخذ به أو لم يجب ، والشرط في الآية من القسم الثاني دون الأول ؛ حيث إن الإكراه لا يتحقق إلا على ما لا يريده النفس ، ففي الآية المباركة : لا يتحقق الإكراه موضوعا في صورة إرادة البغاء ، فإن الفتيات إذا لم يردن التحصن فلا إكراه هناك كي يحرم أو لا يحرم ، فوزان الآية الشريفة وزان إن رزقت ولدا فاختنه ، فالجملة الشرطية فيها سيقت لبيان تحقق الموضوع ، فالآية الشريفة خارجة عن محل الكلام ، فلا وجه للتمسك بها لنفي المفهوم أصلا .
والمراد من غيرها في قوله : « وغيرها » هي : القضايا الشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع كمثال : « إن رزقت ولدا فاختنه » .
( 2 ) أي : كما عرفت عند نقل أدلة المثبتين للمفهوم .