تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ما له العدل إلى زيادة مئونة ، وهو ذكره بمثل : أو كذا ، واحتياج ما إذا كان الشرط متعددا إلى ذلك إنما يكون لبيان التعدد ، لا لبيان نحو الشرطية ، فنسبة إطلاق الشرط إليه لا تختلف ، كان هناك شرط آخر أم لا ، حيث ( 1 ) كان مسوقا لبيان شرطيته بلا
شرح
مقتضى الإطلاق هو عدم التقييد ، والعدل قيد للوجوب التخييري والإطلاق ينفيه ، فيثبت به كون الوجوب تعيينيا . قوله : « واحتياج » إشارة إلى توهم وهو : أن حال العلة المنحصرة وغيرها حال الوجوب التعييني والتخييري في احتياج كليهما إلى البيان ، فإن كان الشرط منحصرا لم يحتج إلى العدل ، وكان مطلقا ، كقوله : « إن سافرت فقصّر الصلاة » ، كعدم احتياج الوجوب التعييني إلى البيان ، وكفاية الإطلاق في إثباته . وإن لم يكن منحصرا : احتاج إلى بيان العدل ، كقوله : « إن سافرت أو خفت على نفسك فأفطر الصوم » ، كاحتياج الوجوب التخييري إلى بيان العدل ، فبيان العدل يكشف عن اختلاف الشرطية في الشرط المنحصر وغيره سنخا ، كاختلاف الوجوب التعييني والتخييري كذلك . وقد أجاب المصنف عن هذا التوهم بقوله : « إنما يكون لبيان التعدد ، لا لبيان نحو الشرطية » . وحاصل هذا الجواب : أن بيان تعدد الشرط في مورده إنما يكون لبيان أن للجزاء شرطين يكون كل منهما بالاستقلال مؤثرا تاما مع كون الشرطية في كل منهما على نهج واحد ، من دون تفاوت بينهما في التأثير ، فكل منهما شرط مطلق من غير تقييد في شرطية كل منهما بالآخر . هذا بخلاف الوجوب التخييري ، حيث إنه مقيد إثباتا ببيان العدل ، كتقييده ثبوتا بسبب المصلحة كما تقدم ، فبيان العدل في الوجوب التخييري ينافي الإطلاق ، بخلاف ذكر العدل في الجملة الشرطية كالمثال : « إذا سافرت أو خفت على نفسك فأفطر الصوم » . فإفطار الصوم لا ينافي إطلاق شرطية السفر للإفطار ، فإطلاق الشرطية يصدق على كل من الشرطين بوزان واحد ، بخلاف الوجوب ، فإن التخييري منه ينافي إطلاق الوجوب ، إذ لا يصدق عليه إلا الوجوب المقيد بالعدل ، فالنتيجة - كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 333 » - : أن بيان العدل في الجملة الشرطية لا ينافي الإطلاق أي إطلاق الشرطية والمؤثرية بخلاف بيان العدل في الوجوب التخييري ، فإنه ينافي الوجوب ثبوتا وإثباتا . ( 1 ) تعليل لقوله : « لا تختلف » يعني : لمّا كان كل من الشرط المنحصر وغيره تاما في شرطيته كان الإطلاق بالنسبة إلى كل منهما على حد سواء ، ولذا لا يكون عدم ذكر