تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
كان نحوه واحدا . ودخله ( 1 ) في المشروط بنحو واحد لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الإطلاق إثباتا ، وكان الإطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل لاحتياج ( 2 )
شرح
كأن يقول : « صم أو أعتق » بخلاف التعييني فإنه لا يحتاج إلى بيان زائد على بيان أصل الوجوب مثل : « صل » ، ولما كان الإطلاق أمرا عدميا ، فمقتضاه : عدم جعل العدل ، وليس الوجوب التعييني إلا ذلك وهذا بخلاف العلة المنحصرة وغيرها ، فإنه لا تفاوت بينهما في التأثير في المعلول ، لأن صفة الشرطية منتزعة عن خصوصية ذاتية محضة ، والذاتيات لا تقبل التخيير ، لأنها لا تتخلف ، فالشرطية قائمة بالشرط الواحد ، والمتعدد على وزان واحد ، لا أنها قائمة بالمتعدد تخييرا ، وبالواحد تعيينا حتى يكون الإطلاق مقتضيا للثاني ، كإطلاق صيغة الأمر . وكيف كان ؛ فاتضح فساد قياس العلة المنحصرة وغيرها بالوجوب التعييني والتخييري بعد ما ذكرناه من الفرق . والمتحصل : أنه ليست الشرطية في الشرط المتحد مغايرة للشرطية في الشرط المتعدد ، بل كلتاهما على نحو واحد كما أشار إليه بقوله : « وليس في الشرط نحوا يغاير نحوه » ، كما كان في الوجوب كذلك أي : نحوا مغايرا ، وكان الوجوب في كل من الواجب التعييني والتخييري متعلقا بالواجب بنحو يغاير تعلق الوجوب بالواجب بنحو آخر ، بمعنى : أنه لا بد في الوجوب التخييري منهما من العدل ، دون الوجوب التعييني ، فإن الوجوب فيه يتعلق بالواجب بغير عدل . ( 1 ) أي : ودخل الشرط في المشروط بنحو واحد لا تتفاوت الحال في النحو الواحد . أو المتعدد ثبوتا ، فلا تتفاوت الحال إثباتا أيضا لتفرع الإثبات على الثبوت وتبعيته له ، فلا يكون للشرطية سنخان كالوجوب كي يكون أحدهما موافقا للإطلاق أي : ما لا يكون له العدل كالوجوب التعييني يثبت بالإطلاق ، إذ فرق واضح بين الوجوب التعييني والتخييري ، وبين الشرط الواحد والمتعدد ، إذ الأولان سنخان متغايران من الوجوب ثبوتا وإثباتا . ولذا يمكن إثبات التعيينية بالإطلاق دون الأخيرين ، لكون الشرطية فيهما بنحو واحد ثبوتا وإثباتا ، بحيث يكون الإطلاق بالنسبة إليهما على حد سواء . فلا يمكن إثبات العلة المنحصرة بإطلاق الشرط ، ويمكن إثبات الوجوب التعييني بإطلاق صيغة الأمر ، فقياس الشرط بإطلاق صيغة الأمر يكون قياسا مع الفارق . ( 2 ) تعليل لإثبات الإطلاق للوجوب التعييني . وحاصله : أن ما له العدل - كالوجوب التخييري - محتاج إلى زيادة مئونة ثبوتا وإثباتا على أصل الوجوب ، ومن المعلوم : أن
دروس في الكفاية — صفحة 160 | الشيخ محمدي البامياني