ففيه : أن التعين ليس في الشرط نحوا يغاير نحوه فيما إذا كان متعددا ، كما كان في الوجوب كذلك ، وكان الوجوب في كل منهما متعلقا بالواجب بنحو آخر لا بد في التخييري منهما من العدل ، وهذا بخلاف الشرط فإنه - واحدا كان أو متعددا -
شرح
دخيلا في تأثير الشرط لكان معطوفا عليه بالواو مثل : « إن جاءك زيد وحفظ درسه فأكرمه » .
ويمكن أن يكون الإطلاق نافيا للعدل الذي يقتضيه العطف ب « أو » ويعبر عنه بالإطلاق الأوي . أي : لو كان شيء آخر أيضا علّة لتحقق الجزاء لكان معطوفا على الشرط ب « أو » نحو : « إن جاءك زيد أو سلم عليك فأكرمه » . والفرق بين الإطلاق هنا والإطلاق السابق الذي تقدم في قوله : « ربما يتمسك . . » إلخ هو : أن الإطلاق السابق انضمامي ، والإطلاق هنا عدلي ، فيكون مثبتا لتعين الشرط في العلية والمؤثرية ، ونافيا لوجود عدل للشرط ، نظير إطلاق صيغة الأمر في كونه معينا للوجوب التعييني ، فإن الوجوب التخييري وإن كان من أقسام الوجوب إلا إنه محتاج إلى بيان زائد على أصل الوجوب ، كأن يقول : « صم أو أطعم » . فالإطلاق في المقام كإطلاق صيغة الأمر مثبت للتعيين والانحصار ، وناف للعدل .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن مقتضى الإطلاق هو : عدم وجود عدل للشرط مؤثر وحده في تحقق الجزاء ، ولو كان لعطفه المتكلم ب « أو » ويقول : « إن جاءك زيد أو سلم عليك فأكرمه » ، فمن الإطلاق وعدم العطف نستكشف كون الشرط علة منحصرة للجزاء . غاية الأمر : أن الإطلاق العدلي مترتب على الإطلاق الانضمامي بمعنى : أن الإطلاق الانضمامي ينفي الانضمام ويثبت الاستقلال في العلية . وهذا الإطلاق ينفي العدل ويثبت بأن العلة المستقلة واحدة ، وليس له عدل أصلا .
وحاصل ما أفاده المصنف في الجواب عن هذا التوهم هو : فساد قياس العلة المنحصرة بالوجوب التعييني ، لكونه مع الفارق .
وحاصل الفرق : أن الوجوب التعييني مغاير للوجوب التخييري ثبوتا وإثباتا . أما مغايرتهما ثبوتا : فلأن مصلحة الوجوب التعييني غير مصلحة الوجوب التخييري ، حيث إن المصلحة في الوجوب التعييني قائمة بنفس الواجب ، وفي الوجوب التخييري قائمة بالجامع بين الأمرين مثل : « صم أو أعتق » ، أو قائمة بكل منهما مع عدم إمكان الجمع بين المصلحتين ، لسقوط الوجوب بإتيان أحد الشيئين اللذين تقوم بهما المصلحتان .
وأما مغايرتهما إثباتا : فلاحتياج الوجوب التخييري إلى بيان العدل بمثل كلمة « أو »