المنحصرة ( 1 ) بعد تسليم اللزوم أو العلية ، لكن منع دلالتها ( 2 ) على اللزوم ، ودعوى كونها اتفاقية في غاية السقوط ، لانسباق اللزوم منها قطعا .
وأمّا المنع عن أنه ( 3 ) بنحو الترتب على العلة فضلا عن كونها منحصرة فله مجال واسع .
شرح
( 1 ) يعني : أو منع دلالة القضية الشرطية على كون الترتب بنحو العلة المنحصرة .
والمتحصل : أن ثبوت المفهوم منوط بما ذكر من الجهات الثلاث ، وبدلالة القضية الشرطية على كون ترتب الجزاء على الشرط بنحو الترتب على العلة المنحصرة ، لا مطلق العلة ولو لم تكن منحصرة ، فإنكار دلالة القضية الشرطية على كون الترتب بهذا النحو كاف في عدم ثبوت المفهوم .
( 2 ) هذا إشارة إلى دفع المنع الأول الذي أشار إليه بقوله : « فإن له منع دلالتها على اللزوم » ، ومعنى العبارة : أن كون الجملة الشرطية اتفاقية لا لزومية في غاية السقوط ، لانسباق اللزوم من الجملة الشرطية قطعا ، فإنه لو لم تكن قرينة في البين فهم منها التلازم بين الشرط والجزاء . فقوله : « لانسباق اللزوم . . . » إلخ تعليل لكون القضية الشرطية لزومية لا اتفاقية ، كما هو مقتضى المنع الأول .
وحاصل التعليل : تبادر اللزوم من القضية الشرطية قطعا ، والتبادر علامة الوضع ، فلا وجه لمنع دلالتها على اللزوم .
( 3 ) أي : المنع عن أن اللزوم بنحو الترتب أو المنع عن كون الترتب بنحو الترتب على العلة - فضلا عن كون الشرط علة منحصرة للجزاء - في محله ، وله مجال واسع ، إذ لم تثبت دلالة الجملة الشرطية على كون الشرط علة للجزاء - فضلا عن دلالتها على الانحصار - وإن كان بينهما تلازم في الوجود غالبا ، فإن التقصير في مثل « المسافر إذا قصر الصلاة أفطر » ليس علة للإفطار ، بل هما حكمان متلازمان ثابتان للمسافر غير الناوي لإقامة عشرة أيام ، وعليه : فليس للقائل بالمفهوم دعوى تبادر اللزوم ، وترتب الجزاء على الشرط بنحو الترتب على العلة المنحصرة ، إذ استعمالها في الترتب على العلة غير المنحصرة يكون مثل استعمالها في العلة المنحصرة بلا عناية ومجاز ، وبلا رعاية علاقة من العلائق المصححة للتجوز ، ومعه كيف تصح دعوى التبادر المزبور ؟
وكيف كان ؛ فالغرض هو إنكار المفهوم لأجل المنع عن كون اللزوم بنحو الترتب على العلة ومن أنكر المفهوم للقضية الشرطية ينبغي له أن ينكر الأمر الثالث من الأمور الأربعة وهو : ترتب الجزاء على الشرط على نحو العلية يعني : لا يكون الترتب المذكور بالعلية ، ولا ينبغي أن ينكر اللزوم وأصل الترتب ، إذ هما أمران مسلمان لا يقبلان الإنكار .