أفرادها وهو اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها ففاسدة ( 1 ) جدا ، لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل ، لا سيما مع كثرة الاستعمال في غيره ، كما لا يكاد يخفى .
شرح
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن اللزوم بين الشرط والجزاء على أقسام :
1 - أدنى 2 - أوسط 3 - أعلى وأكمل .
فالأول : هو اللزوم الاتفاقي ، كما بين نطق الإنسان ونهق الحمار في نحو : « إن كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا » .
والثاني : هو اللزوم على نحو الترتب على العلة غير المنحصرة ، كما بين طلوع الشمس وضياء العالم في مثل : « إن كانت الشمس طالعة فالعالم مضيء » .
والثالث : هو اللزوم على نحو الترتب على العلة المنحصرة ، كما بين طلوع الشمس ووجود النهار في مثل : « إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا » .
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن إطلاق العلاقة اللزومية - التي تدل عليها القضية الشرطية - منصرف إلى القسم الثالث ، لأن الشيء إذا ذكر مطلقا ينصرف إلى الفرد الكامل ، فالأكملية توجب انصراف اللزوم إلى خصوص اللزوم الحاصل بين العلة المنحصرة ومعلولها ، ومن المعلوم : أن العلة المنحصرة تستتبع الانتفاء عند الانتفاء ، الذي يتقوم به المفهوم .
وكيف كان ؛ فثبت المفهوم للجملة الشرطية لأجل اللزوم بينهما على نحو الترتب على العلة المنحصرة . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال للقول بالمفهوم .
( 1 ) أي : « وأما دعوى الدلالة . . . » إلخ ففاسدة جدا . وحاصل ما أفاده المصنف في فسادها وجوه :
1 - أن الموجب للانصراف المفيد للإطلاق هو أنس اللفظ بالمعنى الناشئ عن كثرة الاستعمال ، دون الأكملية ، فإنها لا توجب الانصراف المعتد به . هذا ما أشار إليه بقوله :
« لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف . . » إلخ .
2 - أن الانصراف المزبور - بعد تسليم كون الأكملية موجبة له - ممنوع في خصوص المقام ، إذ يعتبر في الانصراف أن يكون الفرد المنصرف إليه هو الغالب من حيث الاستعمال ، وهو مفقود في محل الكلام ، إذ ليس الاستعمال في الفرد الأكمل أغلب من غيره وهو العلة الغير المنحصرة .
3 - منع أكملية اللزوم الثابت بين العلة المنحصرة ومعلولها من اللزوم الثابت بين العلة