تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أفرادها وهو اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها ففاسدة ( 1 ) جدا ، لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف إلى الأكمل ، لا سيما مع كثرة الاستعمال في غيره ، كما لا يكاد يخفى .
شرح
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن اللزوم بين الشرط والجزاء على أقسام : 1 - أدنى 2 - أوسط 3 - أعلى وأكمل . فالأول : هو اللزوم الاتفاقي ، كما بين نطق الإنسان ونهق الحمار في نحو : « إن كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا » . والثاني : هو اللزوم على نحو الترتب على العلة غير المنحصرة ، كما بين طلوع الشمس وضياء العالم في مثل : « إن كانت الشمس طالعة فالعالم مضيء » . والثالث : هو اللزوم على نحو الترتب على العلة المنحصرة ، كما بين طلوع الشمس ووجود النهار في مثل : « إن كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا » . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن إطلاق العلاقة اللزومية - التي تدل عليها القضية الشرطية - منصرف إلى القسم الثالث ، لأن الشيء إذا ذكر مطلقا ينصرف إلى الفرد الكامل ، فالأكملية توجب انصراف اللزوم إلى خصوص اللزوم الحاصل بين العلة المنحصرة ومعلولها ، ومن المعلوم : أن العلة المنحصرة تستتبع الانتفاء عند الانتفاء ، الذي يتقوم به المفهوم . وكيف كان ؛ فثبت المفهوم للجملة الشرطية لأجل اللزوم بينهما على نحو الترتب على العلة المنحصرة . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال للقول بالمفهوم . ( 1 ) أي : « وأما دعوى الدلالة . . . » إلخ ففاسدة جدا . وحاصل ما أفاده المصنف في فسادها وجوه : 1 - أن الموجب للانصراف المفيد للإطلاق هو أنس اللفظ بالمعنى الناشئ عن كثرة الاستعمال ، دون الأكملية ، فإنها لا توجب الانصراف المعتد به . هذا ما أشار إليه بقوله : « لعدم كون الأكملية موجبة للانصراف . . » إلخ . 2 - أن الانصراف المزبور - بعد تسليم كون الأكملية موجبة له - ممنوع في خصوص المقام ، إذ يعتبر في الانصراف أن يكون الفرد المنصرف إليه هو الغالب من حيث الاستعمال ، وهو مفقود في محل الكلام ، إذ ليس الاستعمال في الفرد الأكمل أغلب من غيره وهو العلة الغير المنحصرة . 3 - منع أكملية اللزوم الثابت بين العلة المنحصرة ومعلولها من اللزوم الثابت بين العلة
دروس في الكفاية — صفحة 152 | الشيخ محمدي البامياني