تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

فصل : الجملة الشرطية ( 1 )

هل تدل على الانتفاء عند الانتفاء - كما تدل على الثبوت عند الثبوت بلا كلام - أم لا ؟ فيه خلاف ( 2 ) بين الأعلام . لا شبهة في استعمالها ، وإرادة الانتفاء عند الانتفاء
شرح

في مفهوم الشرط

( 1 ) الكلام في مفهوم الشرط بمعنى : أنه إذا قال المولى لعبده : « إن جاءك زيد فأكرمه » فهل تدل هذه الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء ، كما تدل على الثبوت عند الثبوت بلا كلام بحيث لو قال بعد ذلك : « وإن أحسن زيد إليك فأكرمه » كان ذلك مخصصا لمفهوم « إن جاءك زيد فأكرمه » ، أم لا ؟ بل لا تدل الجملة الشرطية على الانتفاء عند الانتفاء ، فيه خلاف . ( 2 ) يعني : اختلف الأصحاب في دلالة القضية الشرطية على المفهوم وعدم دلالتها عليه ، وقد أشار إلى محل النزاع بقوله : « لا شبهة في استعمالها » أي : الجملة الشرطية ، « وإرادة الانتفاء عند الانتفاء في غير مقام » واحد ، وهذا خارج عن محل الكلام ، إذ لا خلاف فيه ، ولا إشكال ، وإنما الخلاف والإشكال في أن هذا الاستعمال هل هو بالوضع أو بقرينة عامة ، كوقوع الأمر عقيب الحظر الذي هو قرينة عامة على عدم الوجوب منه ، فإنه يحمل الأمر على ذلك إلا إذا قامت قرينة خاصة على إرادة الوجوب منه ، بأن يكون المقام من هذا القبيل قامت قرينة عامة كمقدمات الحكمة على المفهوم ، بحيث لا بد من الحمل على المفهوم لو لم تقم قرينة على خلافه من حال أو مقال . وكيف كان ؛ فدلالة الجملة الشرطية على المفهوم مبنية على أمور : الأول : أن يكون الشرط والقيد في القضية الشرطية راجعا إلى مفاد الهيئة دون المادة ، بأن يكون مفادها تعليق مضمون جملة على مضمون جملة أخرى ، والتعليق هو ربط أحد الشيئين بالآخر بنحو لا يتخلف عنه ولا يمكن تحققه بدونه ، فهو يساوق العلية المنحصرة ، بمعنى : أن ترتب الجزاء على الشرط يكون من قبيل ترتب المعلول على علته المنحصرة . الثاني : أن تكون ملازمة بين الجزاء والشرط . الثالث : أن تكون القضية الشرطية ظاهرة في أن ترتب الجزاء على الشرط من باب ترتب المعلول على العلة ، لا من باب ترتب العلة على المعلول ، ولا من ترتب أحد المعلولين على الآخر لعلة ثالثة . الرابع : أن تكون القضية الشرطية ظاهرة في كون الشرط علة منحصرة للحكم فيها ،
دروس في الكفاية — صفحة 147 | الشيخ محمدي البامياني