تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
في غير مقام ، إنما الإشكال والخلاف في أنه بالوضع أو بقرينة عامة ، بحيث لا بد من الحمل عليه لو لم يقم على خلافه قرينة من حال أو مقال ، فلا بد للقائل بالدلالة من إقامة الدليل على الدلالة بأحد الوجهين على تلك الخصوصية المستتبعة لترتب الجزاء على الشرط ، نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة ، وأما القائل بعدم الدلالة : ففي فسحة ، فإن له منع دلالتها على اللزوم ، بل على مجرد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتفاق ، أو منع دلالتها على الترتب ، أو على نحو الترتب على العلة أو العلة
شرح
فمتى تحققت هذه الأمور : تمت دلالتها على المفهوم ، فلا بد للقائل من إثبات هذه الأمور . قوله : « بأحد الوجهين » أي الوضع والقرينة العامة . « وأما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة » عن إقامة الدليل على العدم ، « فإن له » منع دلالة القضية الشرطية من جهات كثيرة : 1 - منع دلالة القضية الشرطية على اللزوم بأن يقال : لا نسلم الملازمة بين الشرط والجزاء حتى يكون انتفاء الشرط سببا لانتفاء الجزاء ، بل الجملة الشرطية إنما تدل على مجرد الثبوت عند الثبوت ولو من باب الاتفاق ، نحو : « إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق » ، فإن التلازم بين الطرفين من باب الاتفاق ، يعني : لا علية في البين ، وعليه : فلا يلزم الانتفاء عند الانتفاء . 2 - منع دلالة الشرطية على الترتب بأن يقال : لا نسلم ترتب الجزاء على الشرط - وإن سلمنا الملازمة بينهما - بل الجملة الشرطية إنما تدل على عدم الانفكاك بينهما ، ومن الممكن أن يكونا موجودين في عرض واحد نحو : « إن كان الخمر حراما كان بيعه باطلا » ، مع إنه كلا منهما معلول للإسكار مثلا . 3 - منع دلالة القضية الشرطية على نحو الترتب على العلة ، بعد تسليم الدلالة على الترتب بأن يقال : لا نسلم دلالة الشرطية على كون الجزاء مترتبا على الشرط بنحو الترتب على العلة التامة ؛ بل تدل على كون المقدم علة ، أما أنها تامة فلا ، إذ من المحتمل كونه علة ناقصة . 4 - منع دلالتها على ترتب الجزاء على الشرط نحو الترتب على العلة المنحصرة ، بعد تسليم الأمور السابقة أي : اللزوم أو الترتب أو العلية ، وذلك لاحتمال أن يكون لشيء واحد علل تامة متبادلة نحو : « إن كانت الشمس طالعة كانت الغرفة مضيئة » ، فإنه لا يدل على عدم إضاءة الغرفة حين عدم طلوع الشمس لاحتمال كونها مضيئة بالسراج أو النار أو الكهرباء .