ودعوى : تبادر اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة - مع كثرة استعمالها ( 1 ) في الترتب على نحو الترتب على الغير المنحصرة منها ؛ بل ( 2 ) في مطلق اللزوم - بعيدة ( 3 ) عهدتها ( 4 ) على مدعيها ، كيف ؟ ولا يرى في استعمالها فيهما ( 5 )
شرح
( 1 ) أي : استعمال الجملة الشرطية « في الترتب على نحو الترتب على » العلة « الغير المنحصرة منها » أي : من العلة نحو : « إذا كانت الشمس طالعة فالغرفة مضيئة » ، إذ لإضاءة الغرفة أسباب عديدة غير طلوع الشمس .
قوله : « مع كثرة استعمالها » في الحقيقة تعليل لبعد هذه الدعوى .
( 2 ) أي : بل كثيرا ما تستعمل الجملة الشرطية في مطلق اللزوم . وبعبارة واضحة : بل كثرة استعمال الجملة الشرطية في مطلق اللزوم دون اللزوم الخاص - وهو الترتب بنحو العلية - ثابتة ، ومع هذه الكثرة لا تصح دعوى تبادر اللزوم والترتب بنحو العلة المنحصرة الذي هو أساس المفهوم .
( 3 ) خبر قوله : « ودعوى » ، ودفع لها ، وقد عرفت وجه بعدها في قوله : « مع كثرة استعمالها . . » إلخ .
( 4 ) أي : عهدة الدعوى المذكورة على من يدعيها ، فاللازم عليه : إما الجواب عن هذه الموارد ، وإما رفع اليد عن الدعوى المذكورة .
( 5 ) أي : كيف تصح دعوى تبادر العلة المنحصرة ، مع كون الاستعمال في مطلق اللزوم ، والترتب بنحو العلة المنحصرة على نهج واحد ؟ إذ لو صح تبادر العلة المنحصرة من الجملة الشرطية لكان استعمالها في مطلق اللزوم استعمالا في غير الموضوع له ، وكان بالعناية والمجاز ، لأن التبادر علامة الوضع ، مع إنه ليس كذلك ، لما عرفت : من أن الاستعمال في مطلق اللزوم كالاستعمال في العلة المنحصرة على نهج واحد بلا عناية أصلا ، فاستعمال الجملة الشرطية في الموردين على نهج واحد كاشف عن عدم صحة دعوى التبادر .
فقوله : « كيف ؟ ولا يرى . . » إلخ دليل على عدم صحة الدعوى المذكورة . نعم ؛ قد تستعمل الجملة الشرطية في اللزوم والترتب على نحو الترتب على العلة المنحصرة نحو : « كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » ، إذ طلوع الشمس علة منحصرة لوجود النهار .
وقد تستعمل في اللزوم والترتب على نحو الترتب على العلة غير المنحصرة نحو :
« كلما كان هذا الشيء إنسانا كان حيوانا » ، فاللزوم والترتب بين الشرط - وهو كون الشيء إنسان - وبين الجزاء - وهو كون الشيء حيوانا - وإن كان ثابتا ولكن ليس الترتب