شرح
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - محل الكلام : هو المفهوم بالمعنى الاصطلاحي ، وقد عرف بتعاريف عديدة ، قال الحاجبي : المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، والمفهوم « ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق » ( 1 ) العضدي : المنطوق : « أن يكون حكما لمذكور وحالا من أحواله .
والمفهوم « أن يكون حكما لغير مذكور وحالا من أحواله » .
والحق عند المصنف : أن المفهوم إنما هو حكم غير مذكور ، لا إنه حكم لغير مذكور .
فالمفهوم هو حكم إنشائي ، كعدم وجوب الإكرام المستفاد من نحو : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، أو حكم إخباري ، كعدم وجوب الإكرام المستفاد من نحو « إن جئتني أكرمك » ، فمفهوم الأول : هو انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء الشرط ، ومفهوم الثاني هو : عدم وجوب الإكرام عند عدم المجيء .
ثم ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري مما تستلزمه خصوصية المعنى المنطوقي ، بحيث لو لم تكن تلك الخصوصية لم يدل المنطوق على ذلك الحكم الإنشائي أو الإخباري المسمى بالمفهوم .
2 - خلاصة ما أورده البعض على تعريف العضدي للمفهوم : بأنه حكم لغير مذكور وحال من أحواله . فيرد عليه تارة : بعدم كونه جامعا . وأخرى : بعدم كونه مانعا .
أما عدم كونه جامعا : فلخروج مفهوم الشرط والغاية عنه ، فإنّ الموضوع في مفهوم الشرط في مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » مذكور في المنطوق وهو زيد ، وكذا الموضوع في مفهوم الغاية في مثل : « صم إلى الليل » هو الليل مذكور في المنطوق .
وأما عدم كونه مانعا : فلدخول مثل مقدمة الواجب فيه ، لأن وجوب المقدمة المستفاد من وجوب ذيها حكم لغير مذكور ، إذ المقدمة لم تذكر في القضية المفيدة لوجوب ذيها ، إلّا إن المصنف يقول : إنه لا مجال للإشكال بعد كون هذه التعاريف لفظية لا حقيقية ، إذ لا تجب فيها مراعاة ما تجب مراعاته في التعاريف الحقيقية من الطرد والعكس .
3 - هل المفهوم من صفات المعنى والمدلول ، أو من صفات الدلالة ؟ وليس هنا قول :
بأنه من صفات الدال .
التوضيح بعد تمهيد مقدمة وهي : إن الصفات على ثلاثة أقسام :
1 - صفات المدلول كالكلية والجزئية ، كمدلول لفظ الإنسان ، فلو اتصف لفظ