تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وقد انقدح من ذلك ( 1 ) : أن النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه في الحقيقة إنما يكون في أن القضية الشرطية أو الوصفية أو غيرهما هل تدل بالوضع أو بالقرينة العامة على تلك الخصوصية المستتبعة لتلك القضية الأخرى ( 2 ) أم لا ؟
شرح
وبعبارة واضحة : أن توصيف الدلالة بالمفهوم إنما يكون بلحاظ متعلق الدلالة - وهو المدلول - لا باعتبار نفسها ، فتوصيف الدلالة بالمفهومية يكون بالعناية والمجاز ، فالوصف حينئذ بحال المتعلق لا الموصوف . ( 1 ) أي : ظهر من كون المفهوم ناشئا من خصوصية المعنى المنطوقي ، ولازما لها : أن النزاع في ثبوت المفهوم وعدمه يرجع إلى : أن تلك الخصوصية المستتبعة للمفهوم ثابتة بالوضع أو بالقرينة العامة أي : مقدمات الحكمة أم لا ، فإن دل المنطوق على تلك الخصوصية لزمه المفهوم ، وإلا فلا ، وبعد ثبوت دلالة المنطوق على تلك الخصوصية لا إشكال في دلالته على المفهوم الذي هو لازمه ، فالنزاع في حجية المفهوم يرجع حقيقة إلى النزاع في ثبوته ، لا إلى حجيته ، فقولهم : « مفهوم الشرط حجة » مبني على المسامحة ، إذ الصحيح أن يقال : هل للشرط مفهوم أم لا ؟ لأن النزاع في الحقيقة في الصغرى وهو ثبوت المفهوم لا في الكبرى أعني : حجيته . يعني : ليس النزاع في حجية المفهوم بعد ثبوته كالنزاع في حجية خبر الواحد . وكيف كان ؛ فالنزاع إنما هو في أصل الدلالة لا في الحجية بعد الدلالة . فقولهم : هل المفهوم حجة أم لا ؟ يراد به ما ذكرناه من أنه هل للقضية الشرطية مفهوم أم لا ؟ ( 2 ) أي : القضية المفهومية . ثم معادل القرينة العامة والوضع هو القرينة الخاصة الدالة على المفهوم ، فإن كان الدال على تلك الخصوصية هو الوضع أو القرينة العامة : فلا إشكال في ثبوت المفهوم ، لدلالة تلك الخصوصية المدلول عليها بالوضع أو القرينة على الثبوت عند الثبوت ، والانتفاء عند الانتفاء ، ولا نعني بالمفهوم إلا هذا . وإن كان الدال على تلك الخصوصية قرينة خاصة : فلا يترتب عليه المفهوم في جميع الموارد ، لاختصاص تلك القرينة بموردها ، نظير قرينة تدل على إرادة الوجوب من الأمر الواقع عقيب الحظر في بعض الموارد ، بعد كون وقوعه عقيب الحظر قرينة عامة على إرادة رفع المنع من الأمر ، فإن تلك القرينة الخاصة - التي تدل على إرادة الوجوب من الأمر الواقع عقيب الحظر في بعض الموارد - تختص بموردها ، ولا تكون قرينة على إرادة الوجوب منه في كل مورد يقع الأمر بعد الحظر ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 310 » مع تصرف منا .