تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
أحدهما : أن يكون المراد بالأمر في تعريف المتكلم ما يعمّ أقسامه الثلاثة المذكورة . ثانيهما : مع بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري ؛ فحينئذ الصحة في نظر المتكلم أعم من الصحة في نظر الفقيه ؛ إذ يصدق كلما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر ولا عكس ، أي : لا يصدق كلّما كان موافقا للأمر كان مسقطا للقضاء والإعادة ؛ لأن المأمور به بالأمر الظاهري موافق للأمر عند المتكلم ، ولا يكون مسقطا للإعادة والقضاء عند الفقيه . وحينئذ : فبانتفاء أحد الأمرين تنتفي النسبة المذكورة ، وتنقلب إلى التساوي ، فإنّ موافقة مطلق الأمر مسقط للإعادة والقضاء ، وكلّ مسقط لهما موافق للأمر . ويمكن أن تكون النسبة عموما مطلقا ، مع كون العموم من طرف تعريف الفقيه . وذلك فيما إذا أريد بالأمر في تعريف المتكلم : خصوص الأمر الواقعي ، مع بناء الفقيه على الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري ؛ إذ يصدق حينئذ أن كل ما يوافق الأمر الواقعي مسقط للإعادة والقضاء ولا عكس ؛ إذ المفروض : أن المأمور به بالأمر الظاهري مسقط لهما ، وليس موافقا للأمر عند المتكلم . 4 - الصحة والفساد عند المتكلم : أمران انتزاعيان ينتزعان عن مطابقة المأتي به للمأمور به وعدم المطابقة ، فهما من الأمور الاعتبارية ؛ لا من الأحكام الشرعية الوضعية ، ولا من الأحكام العقلية . وأمّا الصحة والفساد عند الفقيه : ففيهما تفصيل بمعنى : أنهما من الأحكام العقلية بالإضافة إلى الأمر الواقعي الأوّلي ، ومن الأحكام الشرعية الوضعية أو الأحكام العقلية بالنسبة إلى الأمر الظاهري ، أو الواقعي الثانوي . أما كونهما من الأحكام العقلية بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي : فلأن الصّحة عند الفقيه حينئذ إنما هي من اللوازم العقلية المترتبة على الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ؛ لأنه بعد انطباق المأمور به على المأتي به يحكم العقل بسقوط الأمر ، فلا موجب للإعادة والقضاء بعد سقوطه بملاكه . وأما الصحة والفساد بالنسبة إلى الأمر الظاهري أو الثانوي : فعلى وجهين : أحدهما : أن تكون الصحة فيهما حكما شرعيا وضعيا بمعنى : أن الشرع يحكم بأنه مسقط للقضاء والإعادة منّة منه على العباد ، وتخفيفا عنهم مع ثبوت المقتضي لهما . وثانيهما : أن تكون الصحة حكما عقليا ؛ كما إذا فرض وفاء المأمور به بالأمر الظاهري