يقتضي الصحة في المعاملة ، وأمّا في العبادة فكذلك ؛ لعدم الأمر بها مع النهي عنها كما لا يخفى .
شرح
وحاصل التعليل : - على ما في « منتهى الدراية ، ج ، 3 ص 266 » - أن الفساد إنّما هو لأجل عدم الأمر الذي هو الموجب للصحة ، مضافا إلى وجود ضدّه وهو النهي .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - أنّ الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، بمعنى : أنّ عملا واحدا صحيح بالنسبة إلى أثر دون أثر آخر ، مثلا : المأمور به بالأمر الظاهري كالصلاة مع الطهارة الاستصحابية صحيح بالنسبة إلى أثر وهو موافقة الأمر والشريعة ، وفاسد بحسب أثر آخر وهو سقوط القضاء والإعادة عند كشف الخلاف . هذا في العبادات .
وأمّا في المعاملات : فبيع النقدين بلا قبض في المجلس صحيح في نظر العرف ، وفاسد في نظر الشرع .
2 - اختلاف المتكلم والفقيه في تعريف الصحة والفساد لا يوجب اختلافهما في المعنى اللغوي أعني : التمامية وعدم التمامية ، مثلا : الصحة عند المتكلم ما يوافق الأمر والشريعة وإن كان مخالفا للصحة عند الفقيه وهو ما يوجب سقوط الإعادة والقضاء ، إلّا إن هذا الاختلاف إنّما هو بحسب الأثر المهم عند كل منهما ، فإنّ المهم في نظر الفقيه هو : سقوط القضاء والإعادة في العبادات ، وفي نظر المتكلم هو : موافقة الأمر الموجبة لاستحقاق الثواب .
3 - النسبة بين التعريفين لا تنحصر في العموم المطلق مع كون العموم من طرف المتكلم كما هو المشهور ؛ بل يمكن إن تكون النسبة عموما مطلقا مع كون العموم من طرف تعريف الفقيه ، ويمكن التساوي بينهما .
توضيح ذلك يتوقف على بيان أقسام الأمر ، فنقول : إنّ الأمر على ثلاثة أقسام :
1 - الأمر الواقعي الأوّلي .
2 - الأمر الواقعي الثانوي .
3 - الأمر الظاهري .
إذا عرفت هذه الأقسام فنقول :
إن كون النسبة عموما مطلقا ، مع كون العموم من طرف تعريف المتكلم كما هو المشهور مبنيّ على أمرين :