وصفها الملازم لها ؛ كالجهر والإخفات للقراءة ، أو وصفها الغير الملازم كالغصبية لأكوان الصلاة المنفكّة عنها ؛ لا ريب في دخول القسم الأول في محل النزاع ، وكذا القسم الثاني بلحاظ ( 1 ) : أن جزء العبادة عبادة ، إلّا إن ( 2 ) بطلان الجزء لا يوجب بطلانها ؛ إلّا مع الاقتصار عليه ، لا مع الإتيان بغيره مما لا نهي عنه إلّا إن يستلزم محذورا آخر .
وأمّا القسم الثالث ( 3 ) : فلا يكون حرمة الشرط والنهي عنه موجبا لفساد العبادة
شرح
وأمّا القسم الثاني : فهو أيضا داخل في محل النزاع بلحاظ : أن جزء العبادة عبادة ، لأنّ الكل هو عين أجزائه ، فإذا كان الأمر بالكل عباديا كان كل واحد من الأوامر الضمنية المتعلقة بكل واحد من الأجزاء عباديا .
فالمتحصل : أنه لا ريب في دخول القسمين الأوّلين في محل النزاع .
( 1 ) الباء للسببية وقوله : « بلحاظ أن جزء العباد عبادة » تعليل لدخول القسم الثاني في محلّ النزاع .
وحاصل التعليل : أن جزء العبادة كتمامها عبادة ؛ إذ ليس الكل إلّا نفس الأجزاء فكل جزء من المركب العبادي عبادة والنهي عنه نهي عن العبادة ، والنهي يدل على الحرمة ، ولا يمكن اجتماعها مع الصحة عند المتكلم والفقيه كليهما ؛ لأن العبادة مع الحرمة ليست موافقة الأمر والشريعة ، وكذا ليست مسقطة للإعادة والقضاء .
( 2 ) إشارة إلى الفرق بين القسم الأول والثاني ، وحاصل الفرق بينهما بعد اشتراكهما في أصل البطلان بالنهي : أنّ النهي المتعلق بنفس العبادة يقتضي بطلانها ، ولا علاج لصحتها كصلاة الحائض . هذا بخلاف النهي المتعلق بجزء العبادة ؛ كقراءة العزائم فيها ، فإنّ النهي عنه لا يقتضي إلّا فساد ذلك الجزء ، ولا يقتضي فساد أصل العبادة إلّا إذا اقتصر على ذلك الجزء الفاسد ، فإن الاقتصار عليه يوجب بطلان أصل العبادة ؛ لأجل النقيصة العمدية ، كما أشار إليه بقوله : « إلّا إن يستلزم محذورا آخر » ، وليس بطلانها لأجل اقتضاء النهي عن الجزء فساد الكل كما هو قضية النهي عن نفس الكل كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 268 » مع تصرّف وتوضيح منّا .
( 3 ) وهو ما يتعلق النهي بشرط العبادة ، فحرمته لا تستلزم الفساد ؛ لا فساد الشرط ولا فساد العبادة المشروطة به . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الشرط على قسمين : أحدهما : أن يكون عبادة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة .
وثانيهما : أن يكون توصليا - وهو الغالب في شرائط العبادات - كطهارة البدن والثوب عن النجاسة .