وأمّا الصحة في المعاملات : فهي تكون مجعولة ، حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع ، وترتيبه عليها ولو إمضاء ( 1 ) ضرورة ( 2 ) : أنّه لولا جعله لما كان يترتب عليه لأصالة ( 3 ) الفساد .
نعم ( 4 ) ؛ صحة كل معاملة شخصية وفسادها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا وعدمه ، كما هو ( 5 ) الحال في التكليفية من الأحكام ، ضرورة : أن اتّصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ( 6 ) ليس إلّا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام .
شرح
وضعيا أخرى إنّما هو في العبادات . أمّا الصحة في المعاملات فهي حكم وضعي شرعي ، فالملكية والزوجية والحرية وغيرها لا تترتب على المعاملة إلّا بجعل الشارع ولو إمضاء ، حيث إن غالب المعاملات أمور عرفية أمضاها الشارع ، فليست الصحة فيها حكما عقليا ولا أمرا انتزاعيا .
( 1 ) قيد لجعل الشارع ، يعني : ولو كان الجعل بنحو الإمضاء لا التأسيس .
( 2 ) تعليل لكون الصحة مجعولا شرعيا . بيان ذلك : إن الصحة لو لم تكن حكما شرعيا لما ترتّب الأثر على المعاملة ؛ لأنّها بمقتضى أصالة الفساد محكومة بالفساد ، فلا يحكم بصحّتها إلّا بحكم الشارع الحاكم على أصالة الفساد .
( 3 ) تعليل لقوله : « لما كان يترتّب » ، والضمير في « عليه » يرجع إلى المعاملة ، فالأولى تأنيثه .
( 4 ) يعني : حال صحة كل فرد من أفراد كلّي المعاملة حال صحة كل فرد من أفراد العبادات في عدم كونها حكما مستقلا مجعولا ؛ بل هي لأجل انطباق الكلي على أفراده ، فالمجعول بالاستقلال هو صحة كلي المعاملة كالعبادة .
وصحة الأفراد الخارجية إنّما هي لأجل انطباق الكلي العبادي أو المعاملي عليها .
فالمجعول هو الكلي دون الجزئي .
( 5 ) أي : كما أنّ انطباق الكلي على الفرد يوجب اتّصاف الأفعال الخارجية الّتي يأتي بها المكلف بالأحكام التكليفية من الوجوب والحرمة .
( 6 ) أي : كالكراهة والاستحباب والإباحة « ليس إلّا لانطباقه » أي : انطباق الفرد « مع ما » أي : الكلي الذي « هو الواجب أو الحرام » .