ثم إنه ربما حكي عن بعض أهل النظر ( 1 ) من أهل العصر إشكال في الواجب المعلق ، وهو : أن الطلب والإيجاب ، إنما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد ؛ فكما لا تكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد فليكن الإيجاب غير منفك عما يتعلق به ، فكيف يتعلق بأمر استقبالي ؟ فلا يكاد يصح الطلب والبعث فعلا نحو أمر متأخر .
شرح
مقصوده من هذا التقسيم بيان الثمرة بين المعلق والمشروط المشهوري ، فعلى المشروط : لا يكون الوجوب حاليا عند المشهور ، فلا يمكن القول بوجوب الغسل غيريا قبل مجيء الغد ، وعلى المعلق : يكون وجوبه حاليا ، فيمكن القول حينئذ بوجوب الغسل قبل مجيء الغد ، وهذا لا إشكال فيه كما هو واضح .
وفي « منتهى الدراية ، ج 2 ، ص 192 » ما هذا لفظه : « لعله إشارة إلى : إن التقسيم إلى المعلق والمنجز لا يخلو من الثمرة ، وهي : إن المقدمة المعلق عليها غير واجبة في المعلق ؛ بخلاف المنجز فإنه يجب تحصيل جميع مقدماته ؛ لأن المفروض : كون الوجوب فيه فعليا » .
بقي الكلام في الجهة الرابعة وهي : ما يرد على الواجب المعلق من الإشكالين الآخرين غير ما مر عن الشيخ والمصنف من الإشكال عليه ، والإشكال الأول من الإشكالين الباقيين ما أشار إليه بقوله : « ثم إنه ربما حكي عن أهل النظر من أهل العصر إشكال في الواجب المعلق » .
والإشكال الثاني منهما ما أشار إليه بقوله الآتي : « وربما أشكل على المعلق أيضا » فانتظر .
( 1 ) قيل : إن المراد من بعض أهل النظر هو المحقق النهاوندي صاحب « تشريح الأصول » وقيل : هو المحقق الشهير السيد محمد الأصفهاني ، وعلى كل حال فالمهم هو :
بيان الإشكال على الواجب المعلق ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية في جميع الخصوصيات والآثار ، أي : في كونهما مشتركتين فيما تتوقف عليه الإرادة ؛ من العلم ، والتصديق بالغاية والميل ، وفيما يترتب على الإرادة من تحريك العضلات ، وحصول الفعل بعده ؛ وإنما الفرق بينهما : في أن الإرادة التشريعية تتعلق بفعل الغير ، والتكوينية تتعلق بفعل نفس الشخص ، فحينئذ كما أن الإرادة التكوينية يستحيل انفكاكها عن المراد - لأنها الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات - فكذلك يستحيل انفكاك الإرادة التشريعية عن المراد وهو طلب الفعل من الغير .