تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
نعم ؛ يمكن أن يقال ( 1 ) : إنه لا وقع لهذا التقسيم ؛ لأنه بكلا قسميه من المطلق المقابل للمشروط ، وخصوصيّة كونه حاليا أو استقباليا لا توجبه ما لم توجب الاختلاف في المهم ، وإلّا لكثرت تقسيماته لكثرة الخصوصيات ، ولا اختلاف فيه ( 2 ) ؛ فإن ما رتبه عليه من وجوب المقدمة فعلا - كما يأتي - إنما هو من أثر إطلاق وجوبه وحاليته ؛ لا من استقبالية الواجب ، فافهم ( 3 ) .
شرح

[ إشكال المصنف على صاحب الفصول ]

( 1 ) أما إشكال المصنف على تقسيم الفصول بعد دفع إشكال الشيخ عنه ، فتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : أن مقصود صاحب الفصول من هذا التقسيم هو : التخلص عن العويصة الآتية وهي : وجوب المقدمة من قبل وجوب ذي المقدمة ؛ كالغسل في الليل لأجل الصوم في نهار شهر رمضان أو لغيره من الصوم المعين ، فالتزم بالواجب المعلق ليكون الوجوب حاليا من قبل مجيء الغد ، ويعقل ترشح الوجوب إلى الغسل من قبل مجيء وقت الصوم . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن التخلص المذكور إنما هو من أثر حالية الوجوب - وهي مشتركة بين المنجز والمعلق - لا من أثر استقبالية الواجب المختصة بالمعلق ، فما يترتب عليه الأثر لا يختص بالمعلق ، وما يختص بالمعلق لا يترتب عليه الأثر . وعليه : فلا وجه لهذا التقسيم بعد أن كان بكلا قسميه من الواجب المطلق ، واختلاف أنحاء الواجب لا توجب التقسيم ما لم توجب الاختلاف في الأثر المهم أعني : وجوب المقدمة وعدمه . ومن الواضح : أنه لا أثر لهذا التقسيم بالنسبة إلى وجوب المقدمة ؛ فلهذا قال المصنف : « لا وقع لهذا التقسيم » . وملخص كلام المصنف في المقام : أن مجرد كون الواجب حاليا في المنجز ، واستقباليا في المعلق لا يجدي في صحة التقسيم إلى المنجز والمعلق ؛ بعد كون الوجوب في كلا القسمين حاليا ومطلقا . والمفروض : أن الأثر هو وجوب المقدمة مترتب على كلا القسمين . ( 2 ) أي : في الأثر المهم ، فخصوصية كون الواجب حاليا كالمنجز ، أو استقباليا كالمعلق لا تصحّح التقسيم ما لم توجب تلك الخصوصية اختلافا في المهم ، والمفروض : إنه لا اختلاف فيه مع تلك الخصوصيات ، فلا يصح التقسيم . ( 3 ) لعله إشارة إلى أنّ مقصود صاحب الفصول من هذا التقسيم لا يكون بيان الثمرة بين المعلق والمنجز - حتى يشكل عليه بأنه لا ثمرة بينهما - نظرا إلى أن الأثر - أعني : وجوب المقدمة - مترتب على حالية الوجوب وفعليته ، وهي مشتركة بينهما ؛ بل
دروس في الكفاية — صفحة 71 | الشيخ محمدي البامياني