تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
للعضلات نحو المراد ، وتوهم : أن تحريكها نحو المتأخر مما لا يكاد ، وقد غفل ( 1 ) عن أن كونه محرّكا نحوه يختلف حسب اختلافه ؛ في كونه مما لا مئونة له كحركة نفس العضلات ، أو مما له مئونة ومقدمات قليلة أو كثيرة ، فحركة العضلات تكون أعم من أن تكون بنفسها مقصودة أو مقدمة له ، والجامع إن يكون ( 2 ) نحو المقصود . بل مرادهم ( 3 ) من هذا الوصف - في تعريف الإرادة - : بيان مرتبة الشوق الذي
شرح
وحاصل وجه غلطه وتوهمه هو : ظهور تعريف الإرادة بالشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد في امتناع انفكاك الإرادة عن المراد ، فيمتنع تحريك الإرادة نحو المتأخر عنها زمانا ؛ كالواجب المعلق ، حيث : إنه متأخر زمانا عن الوجوب . ( 1 ) هذا الكلام من المصنف دفع لهذا التوهم ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن المراد على قسمين : الأول : ما يكون مرادا بالأصالة ؛ كشرب الماء الموجود . الثاني : ما يكون مرادا بالتبع ؛ كبذل المال لشراء الماء ونقله إلى منزله ، ثم إلى إناء يعتاد شرب الماء منه ، فحركة العضلات - في المثال الأول - تكون مقصودة بالأصالة ، وفي المثال الثاني : مرادة بالتبع . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الإرادة لا تنفك عن المراد في المثالين ؛ لأن المراد ليس منحصرا في المقصود الأصلي - كما عرفت في المقدمة - حتى يلزم انفكاكها عنه فيما إذا توقف المراد على مقدمات ، كالمثال الثاني . ( 2 ) أي : الجامع هو التحريك نحو المقصود ؛ سواء كان أصليا أو تبعيا ، والأول : فيما لم تكن هناك مقدمات . والثاني : فيما إذا احتاج المراد إلى مقدمات . وعلى كلا التقديرين : لا يلزم انفكاك الإرادة عن المراد ، غاية الأمر : أن المراد في أحدهما : أصلي ، وفي الآخر : تبعيّ . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب . ( 3 ) هذا هو الوجه الثاني من الجواب عن إشكال بعض أهل النظر على الواجب المعلق ، غرض المصنف منه هو : منع اعتبار التحريك الفعلي في تعريف الإرادة . وأن مقصودهم من توصيف الإرادة بذلك : بيان أن الإرادة مرتبة أكيدة من الشوق المحرك للعضلات نحو المراد . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الإرادة وإن كانت عبارة عن الشوق المؤكد المحرك للعضلات نحو المراد ؛ إلّا إن المراد من تحريك العضلات في تعريف الإرادة ليس هو التحريك الفعلي ؛ لإمكان تعلقها بأمر متأخر لا مقدمات له أصلا ، فلا حركة في

[ الفرق بين الإرادة التشريعية والإرادة التكوينية ]