تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
يكون هو الإرادة ، وإن لم يكن هناك فعلا تحريك ؛ لكون المراد وما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدمة ؛ ضرورة : أن شوقه إليه ربما يكون أشدّ من الشوق المحرك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي ، محتاج إلى ذلك . هذا مع ( 1 ) انه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث ؛ ضرورة : أن
شرح
البين فعلا لا نحو الفعل ولا نحو المقدمات ، بل مرادهم من حركة العضلات هي : مطلق الحركة شأنية كانت أو فعلية . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا يعتبر في الإرادة التحريك الفعلي للعضلات ؛ بل يكفي مطلق التحريك سواء كانت حركة العضلات نحو المراد فعلية أو استقبالية . نعم ؛ يعتبر فيها التحريك حين إيجاد المراد . وكيف كان ؛ فقد أجاب المصنف عن توهم بعض أهل النظر إلى الآن بوجهين : الأول : ما أشار إليه بقوله : « وقد غفل . . . » إلخ ، ومحصله : تعميم المراد إلى الأصلي والتبعي بعد اعتبار التحريك الفعلي في الإرادة . الثاني : ما أشار إليه بقوله : « بل مرادهم من هذا الوصف . . . » إلخ وحاصله : منع اعتبار التحريك الفعلي في الإرادة ، وكفاية التحريك في ظرف إيجاد المراد ، ففي المراد الاستقبالي غير المحتاج إلى مقدمات تكون الإرادة - وهي الشوق المؤكد - موجودة بدون التحريك الفعلي ، فعلى هذا تنفك الإرادة عن التحريك الفعلي نحو كل من المراد ومقدماته ؛ وذلك لفرض استقبالية المراد ، وعدم احتياجه إلى مقدمات ، ولا ضير فيه بعد منع اعتبار التحريك الفعلي في الإرادة ، وكفاية التحريك في موطنه . ( 1 ) هذا هو الوجه الثالث من الجواب عن إشكال بعض أهل النظر ، ومرجعه : إلى بطلان قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية ؛ لكون هذا القياس قياسا مع الفارق فيكون باطلا .

[ الفرق بين الإرادة التشريعية والإرادة التكوينية ]

توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان الفرق بين الإرادتين والفرق بينهما : أولا : أن الإرادة التكوينية تتعلق بفعل نفس الشخص ، والإرادة التشريعية تتعلق بفعل الغير . وثانيا : إن الإرادة التشريعية عبارة عن إحداث الداعي في نفس المكلف نحو الفعل المأمور به بتوجيه أمر إليه . ومن البديهي : أن حدوث الداعي يتوقف على بعض المقدمات ؛ كتصور المكلف الأمر
دروس في الكفاية — صفحة 75 | الشيخ محمدي البامياني