تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وبين الواجب المشروط هو : أن التوقف هناك للوجوب ، وهنا للفعل . انتهى كلامه رفع مقامه . لا يخفى : أن شيخنا العلامة - أعلى الله مقامه - حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى ( 1 ) ، وجعل الشرط لزوما من قيود المادة ثبوتا وإثباتا ( 2 ) ، حيث ادعى امتناع كونه من قيود الهيئة كذلك ، أي : إثباتا وثبوتا ، على خلاف القواعد العربية ، وظاهر المشهور ، كما يشهد به ( 3 ) ما تقدم آنفا عن البهائي ، أنكر على الفصول هذا التقسيم ؛
شرح
مقدورا ؛ كالاستطاعة بالإضافة إلى الحج ، أو غير مقدور ؛ كالموسم بالنسبة إليه ، فيكون المعلق الفصولي من مصاديق الواجب المشروط الشيخي . وفي الحقيقة : أن إنكار الشيخ للواجب المعلق يرجع إلى إنكاره للواجب المشروط عند المشهور . وكيف كان ؛ فالنسبة بين الواجب المشروط الشيخي والواجب المعلق الفصولي هي : عموم مطلق ، والواجب المشروط أعم من الواجب المعلق . وأما النسبة بين الواجب المشروط المشهوري ، والواجب المعلق فهي : عموم من وجه . مادة الاجتماع هي : الحج ؛ فإن وجوبه متوقف على الاستطاعة ، والواجب - أعني الفعل - يتوقف على الموسم . ومادة الافتراق من جانب المشروط كما إذا قال المولى : « إذا جاء زيد فأكرمه » ؛ فإن وجوب الإكرام متوقف على المجيء ، وأما نفس الإكرام فلا توقف له على شيء . ومادة الافتراق من جانب الواجب المعلق : فيما إذا كانت المادة - أي : الفعل - فقط متوقفا ، كما إذا قال المولى : « يجب عليك الإكرام عند المجيء » ؛ فإن الإكرام متوقف دون وجوبه . ( 1 ) أي : كون الشرط قيدا للمادة . ( 2 ) أي : لبّا وواقعا كما هو مقتضى دليله الثاني حيث قال : « وأما لزوم كونه من قيود المادة لبّا » وإثباتا أي : لفظا ودليلا كما هو مقتضى دليله الأول ؛ حيث قال : « أما امتناع كونه من قيود الهيئة » ، فقوله : « ثبوتا وإثباتا » ؛ إشارة إلى الوجهين اللذين أفادهما الشيخ « رحمه الله » في رجوع القيد إلى المادة . ( 3 ) أي : يشهد بكون رجوع القيد إلى المادة على خلاف ظاهر المشهور ما تقدم عن الشيخ البهائي من تصريحه : بأن استعمال الواجب في المشروط مجاز بعلاقة الأول أو المشارفة ، ووجه الاستشهاد واضح ؛ لأن استعمال الواجب في المشروط مجاز على مبنى المشهور ؛ لا على مبنى الشيخ ، فما أفاده الشيخ الأنصاري من رجوع القيد إلى المادة ؛