شرح
خص بعض العلماء النزاع بمقدمات الواجب المطلق ، والمصنف يقول بعدم الفرق بين الواجب المشروط والواجب المطلق في المقدمات الوجودية ؛ فهي داخلة في محل النزاع ؛ لأن الواجب المشروط بعد تحقق مقدماته الوجوبية يصير فعليا ، فيأتي النزاع في مقدماته الوجودية .
وأما المقدمات الوجوبية فلا ريب في خروجها عن محل النزاع على كلا القولين .
وأما خروجها على مذهب المشهور والمنصور : فلكونها مقدمات وجوبية . وأما خروجها على مختار الشيخ من رجوع القيد إلى المادة : فلأجل أن الشرط أخذ على نحو لا يكاد يترشح إليه الوجوب من الواجب ؛ لأنه جعل مثل الحج واجبا على تقدير حصول الاستطاعة ، ومع حصولها لا يعقل إنشاء الطلب ؛ إذ ليس الطلب حينئذ إلّا طلب الحاصل وهو محال .
نعم ؛ إن الفرق بين مبنى الشيخ الأنصاري ومبنى المشهور إنما هو في سائر المقدمات الوجودية غير المعلق عليه الإيجاب في ظاهر الخطاب ، فهي واجبة على مبنى الشيخ ، وليست واجبة على مبنى المشهور الذي هو مختار المصنف « قدس سره » .
« هذا في غير المعرفة والتعلم » ، وأما المعرفة : فهي واجبة مطلقا أي : حتى في الواجب المشروط بالمعنى المختار ؛ وهو كون الشرط قيدا للهيئة . ولكن الوجه في وجوبها ليس الملازمة بين وجوبي المقدمة وذيها حتى يقال : كيف يعقل وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها في الواجب المشروط ؛ بل وجوبها من باب حكم العقل بذلك ؛ للعلم الإجمالي بالأحكام الموجب للفحص عنها ، وتحصيل المؤمّن من العقوبة على مخالفتها . هذا مضافا إلى روايات آمرة بتعلم الأحكام .
4 - في تحقيق حال إطلاق الواجب على الواجب المشروط ؛ من حيث الحقيقة والمجاز ، وإطلاق الصيغة مع الشرط .
أما إطلاق الواجب على الواجب المشروط بلحاظ حال النسبة ، وحصول الشرط فيكون على نحو الحقيقة مطلقا أي : كان الشرط قيدا للهيئة أم للمادة .
وأما إطلاقه عليه بلحاظ ما قبل الشرط فيكون على نحو الحقيقة أيضا على ما هو مختار الشيخ من : كون الشرط قيدا للمادة ، وعلى نحو المجاز على مختار المصنف ؛ لأنه مشتق ، وإطلاق المشتق على من لم يتلبس بعد بالمبدأ مجاز كما سبق في مباحث المشتق .
وأما إطلاق الصيغة مع الشرط مثل : « حج إن استطعت » فحقيقة على كل حال أي :