تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
والتخيير ، وإلّا فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين ، فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا ؛ لكونه أقوى مناطا ، فلا مجال حينئذ ( 1 ) لملاحظة مرجحات الروايات أصلا ( 2 ) ، بل لا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات ، كما يأتي الإشارة إليها . نعم ؛ ( 3 ) لو كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي ، لوقع بينهما التعارض ، فلا بدّ
شرح
واقعين ، وهما التزاحم والتعارض ، وأن معالجة الأول في مرحلة الإثبات تكون بشيء ، ومعالجة الثاني بشيء آخر . وأما الأمر التاسع : فهو متكفل بطريق إثبات كل من الواقعين ، وأن إثباتهما بأي : شيء يكون ليعالج بعلاجه . قوله : « وإلّا فلا تعارض في البين » يعني : وإن لم يحرز أن المناط من قبيل الثاني ؛ لاحتمال كونه من قبيل الأول - وهو وجود المناط في كلّ من الحكمين حتى في مورد الاجتماع ، فلا تعارض بينهما ؛ لاحتمال صدقهما معا ، وعدم العلم الإجمالي بكذب أحدهما ؛ لأن التعارض فرع العلم بكذب أحدهما . قوله : « بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين » استدراك على عدم التعارض بتقريب : أنه إذا لم يحرز من الخارج - كإجماع أو غيره - أن المورد من قبيل وجود المناط في كليهما أو أحدهما ؛ فلا يعامل مع الدليلين معاملة التعارض ، بل لا بدّ من الحكم بكونه من الأول وهو وجود المناط في كلا العنوانين . والوجه في ذلك : أن مقتضى حجية الروايتين معا : حكايتهما عن وجود المناط في كليهما ؛ لكشف الحكمين اللذين هما مدلولا الروايتين المعتبرتين عن مناطين فيقع التزاحم بينهما لا محالة بناء على الامتناع ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 45 » . ( 1 ) أي : حين احتمال وجود المناط في كلا المتعلقين ؛ وذلك لاختصاص أدلة مرجحات الروايات بباب التعارض ، وعدم شمولها لباب التزاحم . ( 2 ) يعني : لا المرجحات السندية ولا الدلالية ، بل لا بدّ من إعمال مرجحات باب التزاحم الراجعة إلى الترجيح الملاكي ؛ « كما يأتي الإشارة إليها » أي : إلى مرجحات المقتضيات في التنبيه الثاني من تنبيهات اجتماع الأمر والنهي . ( 3 ) استدراك على ما ذكره من إعمال مرجحات التزاحم ، وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 45 » - أنه قد يعامل مع المتزاحمين معاملة التعارض ، وهو فيما إذا كانت الروايتان ظاهرتين في الحكم الفعلي مطلقا حتى في حال الاجتماع ؛ فإنه بناء
دروس في الكفاية — صفحة 372 | الشيخ محمدي البامياني