تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
من ملاحظة مرجحات باب المعارضة ؛ لو لم يوفق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي ؛ بملاحظة ( 1 ) مرجحات باب المزاحمة . فتفطن .
شرح
على الامتناع يمتنع فعلية الحكمين على طبق مناطيهما ، فلا بدّ من فعلية أحدهما في مورد الاجتماع ؛ للعلم الإجمالي بكذب أحدهما الموجب لتعارض الدليلين ، فيجري عليهما حكم التعارض إن لم يمكن الجمع الدلالي بينهما ؛ إذ مع امكانه ينتفي موضوع التعارض ، فلا مجال لإجراء أحكامه ، كما قرر في محله . ففي المقام إذا أحرزت أهمية أحد المناطين : كانت في قرينة على حمل الحكم الآخر على الاقتضائي ، وصالحة لصرف الدليل الآخر عن ظهوره في الحكم الفعلي إلى الاقتضائي . فالمتحصل : أن الخبرين الواجدين للمناط ؛ وإن كانا من المتزاحمين ؛ لكنه قد يعامل معهما معاملة التعارض إذا كانا متكفلين للحكم الفعلي ، فإنه - بناء على الامتناع - يعلم إجمالا بكذب أحدهما ، فيجري عليهما أحكام التعارض بشرط عدم إمكان الجمع العرفي بينهما ولو بقرينة الأهمية التي هي من مرجحات باب التزاحم . هذا ما أشار إليه بقوله : « لو لم يوفق بينهما . . . » إلخ يعني : أن التعارض مشروط بعدم إمكان التوفيق العرفي بين الدليلين ؛ إذ معه ينتفي موضوع التعارض . ( 1 ) متعلق ب « حمل » ؛ يعني : أن الحمل على الاقتضائي يكون بملاحظة مرجحات باب المزاحمة ، ويجوز تعلقه ب « يوفق » ؛ يعني : لو لم يوفق بين الدليلين بملاحظة . . . إلخ . ثم الوجه في الجمع بينهما بحمل أحدهما على الاقتضائي هو : أن المقتضي فيه أضعف من الآخر ، فاختلاف المقتضي يكشف عن اختلاف الحكم . « فتفطن » حتى لا يشتبه عليك الأمر ، وتجري أحكام التعارض على الروايتين الدالتين على الحكمين مطلقا - بناء على الامتناع - وذلك لاختصاص معاملة التعارض بما إذا كان المناط في أحدهما ، إذ لو كان المناط في كليهما يعامل معهما معاملة التزاحم ؛ إلّا إذا كانتا حاكيتين عن الحكم الفعلي ، ولم يمكن الجمع العرفي بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي . وفي « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 47 » ما هذا لفظه : « ويحتمل أن يكون قوله : « فتفطن » إشارة إلى : أن الجمع العرفي بين الدليلين منوط بأظهرية أحدهما من الآخر ، وأقوائية أحد المناطين لا توجب الأقوائية من حيث الظهور ، لكنه بعيد ؛ لأن مناط التوفيق العرفي ليس منحصرا بالأظهرية ، بل يكفي في ذلك صلاحية كون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر ؛ لأظهرية ، أو قرينة لفظية ، أو عقلية ؛ كمناسبة الحكم للموضوع ، أو غيرها . ولو كان المناط الأظهرية فقط لكان ذو القرينة فيما إذا كان أظهر من القرينة ؛ كقوله : « رأيت أسدا يرمي » مقدما على ظهور القرينة ، وهو كما ترى خلاف ما جرت عليه سيرة أبناء