تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
وأما مقام الثبوت : فهناك احتمالات : الاحتمال الأول : أن يكون مجمع الأمر والنهي فاقدا للملاكين . الاحتمال الثاني : أن يكون واجدا لأحد الملاكين ، وذلك الملاك الواحد : إما ملاك للأمر ، أو للنهي ، أو غير معلوم تفصيلا ؛ بل يعلم إجمالا بأنه ملاك للأمر أو النهي . الاحتمال الثالث : أن يكون واجدا للملاكين ، وهذا على قسمين : أحدهما : أن يكون المجمع واجدا للملاكين مطلقا ، يعني : حتى في مورد التصادق والاجتماع . وثانيهما : أن لا يكون واجدا لهما كذلك ؛ بأن لم يكن للمتعلقين ملاك حتى في مورد الاجتماع ؛ بأن كان الملاك قاصرا ، إنما يشمل مورد الافتراق . إذا عرفت هذه الاحتمالات فاعلم : أن الاحتمال الأول : لا يكون موردا للتعارض ولا للتزاحم ، فيكون محكوما بحكم ثالث . والاحتمال الثاني : محكوم بالوجوب أو التحريم فيما إذا علم ذلك الملاك الواحد تفصيلا بأنه ملاك للأمر أو للنهي ، ومورد للتعارض فيما إذا لم يعلم ذلك الملاك تفصيلا ؛ بل علم إجمالا بأنه ملاك للأمر أو النهي ؛ ولازم ذلك هو العلم بكذب أحدهما . والاحتمال الثالث : مورد للتزاحم إذا كان المجمع موردا للملاكين حتى في مورد الاجتماع ، ولا يكون من هذا الباب إذا لم يكن للمتعلقين ملاك ؛ حتى في مورد الاجتماع ، بل لهما ملاك في مورد الافتراق . والحاصل : أنه لو كان للحكمين المجتمعين الملاك - وهو : المصلحة في الأمر ؛ والمفسدة في النهي ؛ بأن لم يكن فرق بين الصلاة في الدار المغصوبة ، وبين سائر الصلوات ؛ وكذا لم يكن فرق بين هذا الغصب أعني : التصرف في مال الغير بغير إذنه حال الصلاة ، وبين سائر أفراده - كان هذا من باب التزاحم ، واجتماع الأمر والنهي . غاية الأمر : كان التزاحم بين المقتضيين على القول بالامتناع والترجيح هنا بالأهمية ، فيؤخذ بما هو أقوى ملاكا ومناطا - وإن كان دليله أضعف سندا ودلالة - ولا يؤخذ بما هو أضعف مناطا - وإن كان دليله أقوى سندا ودلالة - ومع تساويهما مناطا وملاكا يحكم بحكم ثالث من استحباب أو كراهة أو إباحة هذا بخلاف باب التعارض ؛ حيث لا يعتبر فيه ثبوت المناط ؛ بل يعتبر فيه العلم بكذب أحد الدليلين ، ويرجع فيه إلى المرجحات السّندية والدلالية ، أو الاخبار العلاجية . والتفصيل في باب التعارض .