تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
متعلقي الإيجاب والتحريم مناط حكمه مطلقا ، حتى في مورد التصادق والاجتماع ؛ كي يحكم على الجواز بكونه فعلا محكوما بالحكمين . وعلى الامتناع بكونه محكوما بأقوى المناطين ، أو بحكم آخر غير الحكمين ؛ فيما لم يكن هناك أحدهما أقوى ، كما يأتي تفصيله . وأما إذا لم يكن للمتعلقين مناط كذلك ( 1 ) فلا يكون من هذا الباب ، ولا يكون مورد الاجتماع محكوما إلّا بحكم واحد منهما ( 2 ) ؛ إذا كان له مناطه ، أو حكم ( 3 ) آخر غيرهما ؛ فيما لم يكن لواحد منهما ؛ قيل بالجوار ( 4 ) أو الامتناع ( 5 ) ، هذا بحسب مقام الثبوت .
شرح
والمتحصل : أن المجمع إن كان واجدا لكلا الملاكين فهو : من باب الاجتماع ، فعلى الجواز يكون محكوما بكلا الحكمين ، ولا يكون من باب التزاحم ، وعلى الامتناع يكون من باب التزاحم بين المقتضيين . وأما إذا كان أحد المناطين موجودا فيه دون الآخر : فهو محكوم بحكمه بالخصوص دون غيره ؛ كما إذا لم يكن فيه شيء من المناطين ، فهو محكوم بحكم آخر غير الحكمين ؛ من غير فرق بين الصورتين الأخيرتين بين الجواز والامتناع أصلا . هذا كله بحسب مقام الثبوت والواقع . ( 1 ) أي : مطلقا حتى في مورد الاجتماع - بأن كان الملاك قاصرا - إنما يشمل مورد الافتراق فقط ، فلا يكون المجمع من هذا الباب أعني : باب التزاحم ، وبالتالي لم يكن من باب اجتماع الأمر والنهي . ( 2 ) أي : من الحكمين المجعولين للطبيعتين المتعلقتين للأمر والنهي ؛ « إذا كان له مناطه » ؛ يعني : إذا كان لأحد الحكمين مناطه . ( 3 ) معطوف على « حكم » أي : حكم آخر غير الوجوب والحرمة ؛ في مورد لم يكن لواحد - اي : شيء من الوجوب والحرمة - ملاك . وعلى هذا : فقد ذكر المصنف « قدس سره » لعدم اشتمال المتعلقين معا على المناط صورتين : إحداهما : اشتمال أحدهما على المناط ، وقد أشار إليه بقوله : « إذا كان له مناطه » . ثانيهما : عدم اشتمال شيء منهما على المناط ، وقد أشار إليه بقوله : « أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما » . ( 4 ) لأن القول بالجواز مبني على وجود المقتضى لكل من الحكمين ، فمع عدمه في أحدهما أو كليهما لا مجال للنزاع . ( 5 ) إذا الامتناع مبني على عدم إمكان الجمع بين ما يقتضيه الملاكان الموجودان في المتعلقين ، ففي فرض عدم الملاكين لا مجال أيضا للامتناع كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 42 » .