تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
التاسع : ( 1 ) أنه قد عرفت : أن المعتبر في هذا الباب : أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها مشتملة على مناط الحكم مطلقا ؛ حتى في حال
شرح
2 - وأما في مقام الإثبات : فظاهر كلامه هو : التفصيل ؛ بمعنى : أنها من باب التعارض إذا أحرز أن المناط من قبيل الثاني ؛ أي : هناك مناط واحد بلا تعيين أصلا . ومن باب التزاحم بين المقتضيين إذا أحرز أن المناط من قبيل الأول ؛ بمعنى : أن كلا من المناطين موجود في المجمع .

في بيان ما يحرز به المناطان في المجمع

( 1 ) المقصود من الأمر التاسع : بيان ما يحرز به المناطان في المجمع ، كما أن المقصود من الأمر الثامن هو : بيان اعتبار وجود المناطين في المجمع ؛ حتى يكون المجمع على القول بالامتناع مندرجا في التزاحم بين المقتضيين كما عرفت . وكيف كان ؛ فالأمر التاسع يكون لبيان ما هو طريق إلى احراز المناط في مقام الإثبات . وحاصل الكلام في الأمر التاسع : أنه إن كان إحراز المناطين في المجمع بإجماع أو غيره من دليل خاص ؛ موجب للعلم بثبوت المناط فيه ؛ فلا إشكال في كون المجمع من مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ لأن المعيار في مسألة الاجتماع هو : أن يكون كل واحد من الطبيعة المأمور بها والمنهي عنها مشتملا على مناط الحكم ؛ حتى في مورد الاجتماع ، كما أشار إليه بقوله : « مطلقا حتى في حال الاجتماع » . فقوله : « حتى في حال الاجتماع » بيان لقوله : « مطلقا » ؛ بأن يكون مناط وجوب الصلاة ، ومناط حرمة الغصب موجودين حتى في الصلاة في الغصب . وأما لو لم يكن في البين دليل على وجود المناطين « إلّا إطلاق دليلي الحكمين » كإطلاق « صلّ » ، وإطلاق « لا تغصب » ؛ بأن يكون كل منهما شاملا لمورد الاجتماع ، وكاشفا عن وجود المناط فيه ثبوتا « ففيه تفصيل » ، ومورد التفصيل هو : ما إذا انحصر الدليل في إطلاق دليلي الحكمين . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن في صورة انحصار الدليل في إطلاق دليلي الحكمين ؛ فتارة : يكون الدليلان في مقام بيان الحكم الاقتضائي ؛ كما إذا دل أحدهما على المصلحة ، والآخر على المفسدة . وأخرى : أن يكون الدليلان في مقام بيان الحكم الفعلي كما هو الغالب . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إنه على الفرض الأول : كان المورد من باب الاجتماع ، كما أشار إليه بقوله : « فيكون من هذا الباب » سواء قلنا بجواز الاجتماع ؛ لكون تعدد