تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الوقت ، لو لم نقل بدلالته على عدم الأمر به . نعم ؛ لو كان التوقيت بدليل منفصل ( 1 ) لم يكن له إطلاق على التقييد بالوقت وكان الدليل الواجب إطلاق لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت ( 2 ) ، وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب ،
شرح
كيفية دخل الوقت في المصلحة من كونه دخيلا في جميع مراتبها ؛ حتى لا يجب بعد الوقت لانتفاء تمامها بخروج الوقت ، فلا مصلحة تقتضي الوجوب بعده ، أو دخيلا في بعض مراتبها ؛ حتى يبقى منها مرتبة توجب تشريع الوجوب أو الاستحباب بعد الوقت ، فيشك في الوجوب بعده ، والأصل يقتضي عدمه إن لم يقم دليل على الوجوب ، وإلّا فهو المتبع . هذا إذا لم نقل بمفهوم الوصف ، وإلّا فيدل التوقيت على عدم الوجوب بعد الوقت . وعلى الثاني : وهو كون التقييد بدليل منفصل : لا يخلو الحال عن صور أربع : الأولى : ثبوت الإطلاق لكلّ من دليلي الواجب والتقييد ، ومعنى إطلاق دليل الواجب : وجوبه في الوقت وخارجه ، فيكون من باب تعدد المطلوب . ومعنى إطلاق دليل التوقيت : دخل الوقت في جميع مراتب المصلحة ، ومقتضاه الوجوب في الوقت فقط دون خارجه ؛ لفرض : انتفاء المصلحة الداعية إلى الإيجاب بخروج الوقت ، فيكون من باب وحدة المطلوب . ولا بد في هذه الصورة من الأخذ بإطلاق دليل التقييد لحكومته على إطلاق دليل الواجب ، ومقتضاه : الحكم بعدم وجوبه بعد الوقت . الثانية : عدم إطلاق لشيء من الدليلين ، بأن كانا مهملين ، والمرجع في هذه الصورة : الأصل العملي ، وهو أصل البراءة عن وجوب القضاء . الثالثة : إطلاق دليل الواجب ، وإهمال دليل التوقيت . الرابعة : عكس هذه الصورة ، بأن يكون دليل التوقيت مطلقا ، ودليل الواجب مهملا ، والمرجع في هاتين الصورتين : الإطلاق ، ففي الأولى : يحكم بالوجوب بعد خروج الوقت ، وفي الثانية : بعدم الوجوب بعده ؛ لاقتضاء إطلاق دليل التوقيت انتفاء المصلحة رأسا ، فلا موجب لوجوبه بعد الوقت . قوله : « لا دلالة للأمر بالموقت بوجه على الأمر به في خارج الوقت » إشارة إلى التقييد بالمتصل ، كما أن قوله : « نعم » إشارة إلى التقييد بالمنفصل ، يعني : لا دلالة للأمر بالموقت بوجه من وجوه الدلالة لا لغة ولا عرفا . ( 1 ) كما لو قال : صلّ ، ثم قال : يجب كون الصلاة في الوقت ، فهو على أربعة أقسام وقد عرفت أحكام تلك الأقسام وقد أشار المصنف إليها . ( 2 ) هذا إشارة إلى الصورة الثالثة من الصور الأربع ، فمعنى العبارة : إذا كان لدليل