تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لا أصله ( 1 ) . وبالجملة : التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب ( 2 ) كذلك ربما يكون بنحو تعدد المطلوب ، بحيث كان أصل الفعل - ولو في خارج الوقت - مطلوبا في الجملة ، وإن لم يكن بتمام المطلوب إلّا إنه لا بدّ في إثبات أنه بهذا النحو من دلالة ، ولا يكفي الدليل على الوقت إلّا فيما عرفت ( 3 ) ، ومع عدم الدلالة : فقضية أصالة البراءة عدم وجوبها في خارج الوقت ( 4 ) ، ولا مجال
شرح
الواجب إطلاق لكان مقتضاه ثبوت الوجوب بعد الوقت ، وكون التقييد بالوقت بنحو تعدد المطلوب لا وحدته ، إذ مقتضى تعدد المطلوب هو مطلوبية نفس الواجب ؛ سواء كان في الوقت أم بعده ، فمطلوبيته في خصوص الوقت زائدة على مطلوبية أصل الواجب ، ففوت المصلحة الوقتية لا يستلزم فوات مطلوبية نفس الطبيعة ؛ لأن التقييد يكون لبعض مراتب المصلحة ، لا أصلها ، فيؤتى بالواجب بعد الوقت ، فالمراد من « تمام المطلوب » هو : المطلوب الأقصى والتام أراد به تعدد المطلوب . ( 1 ) لا أصل المطلوب ، كي لا يجب بعد خروج الوقت ، وكان بنحو وحدة المطلوب ، بل أصل مطلوبية الفعل باق ولو خرج الوقت ، فيكون بنحو تعدد المطلوب . ( 2 ) كصلاة العيد والجمعة ؛ بأن كان المطلوب للمولى صرف الطبيعة الموقتة ؛ بحيث تفوت بفوات الوقت ، « كذلك ربما يكون بنحو تعدد المطلوب » كالصلوات اليومية بحيث كان أصل الفعل مطلوبا بمرتبة ضعيفة « وإن لم يكن بتمام المطلوب » . أعني : المطلوب الأكمل ، لأنه إنما يكون بإتيان الواجب في الوقت ؛ لا في خارج الوقت ، « إلّا إنه لا بدّ في إثبات أنه » أي : المطلوب « بهذا النحو » ، يعني : بنحو تعدد المطلوب من دلالة دليل ، لأن ظاهر دليل التوقيت كسائر أدلة التقييدات هو : كون القيد دخيلا في جميع مراتب المصلحة ، فبانتفائه تنتفي المصلحة بتمام مراتبها ، فيكون التوقيت من باب وحدة المطلوب ، فدخل الوقت في بعض مراتب المصلحة حتى يكون من باب تعدد المطلوب خلاف ظاهر دليل التوقيت ، فلا بد في الدلالة عليه من التماس دليل آخر غير دليل التوقيت ، كما أشار إليه بقوله : « إلّا إنه لا بدّ في إثبات أنه بهذا النحو من دلالة » دليل مستقل غير دليل التوقيت . ( 3 ) في قوله : « نعم ؛ لو كان التوقيت . . . » إلخ حيث كان ثبوت الوجوب بعد الوقت مقتضى إطلاق دليل الواجب . ( 4 ) إذ يشك - بعد عدم الدليل على تعدد المطلوب - في وجوبه بعد الوقت ، فتجري البراءة فيه ؛ لكون الشك فيه شكا في التكليف .