الدفعية ( 1 ) عقليا .
ولا وجه لتوهم : أن يكون التخيير بينها شرعيا ، ضرورة : أن نسبتها ( 2 ) إلى الواجب نسبة أفراد الطبائع إليها ، كما لا يخفى .
ووقوع ( 3 ) الموسّع فضلا عن إمكانه مما لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، ولا اعتناء
شرح
وأما تقريب التوهم : فيمكن أن يقال : إنه لمّا امتنع تطبيق الواجب على الزمان الموسع ، لأوسعيته من الواجب ، فلا محالة يكون تقييد الواجب به عبارة عن تقييده بكل جزء من أجزاء ذلك الزمان على البدل ، فيراد من قوله تعالى : أقم الصّلاة لدلوك الشّمس إلى غسق الليل مثلا ، ما يساوي أن يقال : صلّ في الآن الأول ، وفي الآن الثاني ، أو في الآن الثالث إلى آخر آنات الزمان ، فيكون ذكر الزمان الوسيع بمنزلة التخيير الشرعي بين الأفراد الطولية التدريجية التي يمكن وقوعها فيه . نظير أطعم أو صم أو أعتق في كفارة الإفطار ، فيكون التخيير بين أفراد الموسع الطولية شرعيا .
وأما توضيح الدفع الذي أشار إليه بقوله : « ولا يذهب عليك . . . » إلخ هو : أن الغرض القائم بطبيعة الصلاة المقيدة بوقوعها بين الحدين التي لها أفراد طولية بلحاظ قطعات الزمان نسبتها معها نسبة الكلي والجزئي ، ولها أفراد عرضية بلحاظ نقاط الأرض ، ونسبتها معها أيضا نسبة الكلي والجزئي ، فكما أن المكلف مخيّر عقلا بين أفرادها العرضية بلا إشكال أصلا ، فكذلك مخيّر عقلا بين أفرادها الطولية ، لأن الأمر بالشيئين أو الأشياء إذا كان بملاك واحد كان التخيير بينهما أو بينها عقليا ، لقيام الغرض بالجامع الذي يكون انطباقه على أفراده عقليا ، والمقام من هذا القبيل ، ولا مجال للتخيير الشرعي المنوط بتعدد الغرض ؛ إذ لم يحرز تعدد الغرض بحسب الآنات المتوالية .
( 1 ) يعني : كما أن التخيير بين الأفراد الدفعية عقلي ، فكذلك بين الأفراد الطولية .
( 2 ) يعني : نسبة الأفراد إلى الواجب الموسع نسبة أفراد الطبائع إلى طبائعها . يعني :
فيكون التخيير بين أفراد الموسع عقليا ، لكون الواجب نفس الطبيعة ؛ لا خصوصية جزئي من جزئياتها حتى يكون التخيير بين الأفراد شرعيا . كما في « منتهى الدراية » ، ج 2 ، ص 570 .