دروس في الكفاية — صفحة 320
لاستصحاب ( 1 ) وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت ، فتدبر جيدا ( 2 ) . ( 1 ) قوله : « لا مجال لاستصحاب . . . » إلخ دفع لتوهم الاستصحاب بتقريب : أن وجوب صلاة الظهر مثلا كان قبل غروب الشمس معلوما ، فيستصحب وجوبها بعد غروبها ، فهذا الاستصحاب الحكمي يثبت وجوبها بعد الوقت ، ومعه لا تجري البراءة لحكومته عليها . وحاصل الدفع : أنه لا مجال لجريان الاستصحاب هنا وذلك لانتفاء الموضوع وهو الوجوب المقيد بالوقت ، لأن من شرائط الاستصحاب هو إحراز بقاء الموضوع فلا يجري مع الشك في بقائه فضلا عن العلم بانتفائه . ( 2 ) حتى لا يقع الاشتباه والخلط بين الأقسام الأربعة ، أو إشارة : إلى أن الموضوع في الاستصحاب إن كان بنظر العقل ودقته فلا يجري في التكليف الموقت . وأما إذا كان الموضوع بنظر العرف : فيمكن القول بجريانه في المقام . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - الواجب باعتبار كون الزمان قيدا له ينقسم إلى الموقت والمطلق ، أعني : غير الموقت ، والموقت ما يكون للوقت والزمان دخل في مصلحته ، وهو على قسمين : فإن كان الوقت بقدر الواجب فهو مضيق ؛ كالصوم ، وإن كان أوسع فيسمّى موسّعا ؛ كما في الصلوات اليومية ، فيجوز للمكلف أن يأتي بصلاة الظهر في أول الوقت أو في وسطه أو في آخر الوقت ، ثم التخيير بين أفرادها الطولية كأفرادها العرضية عقلي ، وليس شرعيا كما توهّم . 2 - توهم : أن التخيير بين الأفراد الطولية شرعي ؛ بتقريب : أنه لمّا امتنع تطبيق الواجب على الزمان الموسّع ؛ فلا محالة يكون تقييد الواجب به عبارة عن تقييده بكل جزء من أجزاء ذلك الزمان على البدل ، فيكون التخيير بين أجزاء الزمان شرعيا . مدفوع : بأن الغرض القائم بطبيعة - لها أفراد طولية وعرضية - يقتضي كون التخيير بين أفرادها عقليا ؛ من دون فرق بين أفرادها العرضية والطولية ، وذلك لانطباق الغرض بالجامع الذي يكون انطباقه على أفرادها عقليا . وتوهم : استحالة الواجب الموسع مدفوع ؛ بوقوع الواجب الموسع ؛ لأن وقوع شيء أدل دليل على إمكانه . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت . 3 - أمّا مقام الإثبات : فقد أشار إليه بقوله : « ثم إنه لا دلالة للأمر بالموقت بوجه على