دروس في الكفاية — صفحة 315
لا يخفى : أنه وإن كان الزمان مما لا بد منه عقلا في الواجب ، إلّا إنه تارة : مما له دخل فيه شرعا فيكون مؤقتا ( 1 ) ، وأخرى : لا دخل له فيه أصلا فهو غير مؤقت . والمؤقت : إما أن يكون الزمان المأخوذ فيه بقدرة فمضيّق ، وإما أن يكون أوسع منه فموسع . ولا يذهب عليك : أن الموسع كلي ، كما كان له أفراد دفعية كان له أفراد تدريجية ( 2 ) يكون التخيير بينها كالتخيير بين أفرادها [ فصل ] في الواجب المؤقت ( 1 ) وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام . فنقول : إنه قد قسموا الواجب - باعتبار تحديده بزمان خاص ، وعدم تحديده به - إلى مؤقت وغير مؤقت . أعني : المطلق . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي أن الواجب باعتبار كونه فعلا صادرا عن المكلف يكون زمانيا ، فيحتاج إلى زمان يقع فيه . ثم الزمان تارة : يكون مما جعله الشارع دخيلا وقيدا في الواجب كالزمان الذي أخذ في لسان الدليل للصلوات اليومية ، فهذا يسمى بالموقت ، وهو على قسمين : موسع ، ومضيق ، لأن الزمان المأخوذ قيدا إن كان بقدر ما يحتاج إليه الفعل عقلا من غير زيادة ونقصان ؛ بحيث يكون الزمان كاللباس المخيط على قدر قامة الفعل فهو مضيق ؛ كقوله : « صم من الفجر إلى المغرب » ، وإن كان الزمان أوسع منه - كالزمان في الصلوات اليومية - فهو موسع . كقوله تعالى : أقم الصّلاة لدلوك الشّمس إلى غسق الليل سورة الإسراء ، الآية 78 . وأخرى لم يؤخذ الزمان قيدا للواجب شرعا ، كصلاة الزلزلة مثلا ، فيسمى بالمطلق وغير موقت . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام في المقام هو الواجب الموقت . ( 2 ) هذا الكلام من المصنف دفع لتوهم كون التخيير بين أفراد الواجب الموسع شرعيا فلا بد أوّلا من تقريب التوهم . وثانيا : من توضيح دفعه ، والمتوهم - على ما قيل - هو العلامة « قدس سره » .