قضية ما إذا كان غرض واحد ، حصل بفعل واحد ، صادر عن الكل ( 1 ) أو البعض ( 2 ) .
كما أن الظاهر : هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعة ، واستحقاقهم للمثوبة ، وسقوط الغرض بفعل الكل ، كما هو ( 3 ) قضية توارد العلل المتعددة على معلول واحد .
شرح
من جهة حصول ما هو تمام المطلوب أعني : إيجاد الطبيعة المأمور بها . هذا بخلاف الواجب العيني فإن المطلوب هو صدورها عن كل واحد من المكلفين بنفسه وشخصه ، فلا يحصل الغرض إلّا بصدورها عن كل شخص .
فخلاصة الفرق بين الواجب الكفائي والعيني هو : أنه إذا بادر أحدهم إلى الامتثال سقط عن الباقين في الواجب الكفائي دون الواجب العيني ، ومنشأ هذا الفرق هو :
ارتفاع موضوع التكليف في الكفائي ، أو وحدة الغرض فيه ، فيسقط التكليف بحصول الغرض بفعل واحد من المكلفين ؛ هذا بخلاف العيني حيث إن الغرض منه متعدد ، ولذا لا يسقط بفعل واحد منهم . وهناك كلام طويل تركناه تجنبا عن التطويل الممل .
قوله : « وذلك لأنه . . . » إلخ تعليل لاستحقاق الجميع للعقوبة .
( 1 ) كرفع حجر ثقيل لا يتمكن من رفعه إلّا الكل ، والمجموع من حيث المجموع ، أو اجتمعوا على الصلاة على الميت .
( 2 ) يعني : كما لو غسل الميت بعضهم .
( 3 ) أي : سقوط الغرض بفعل الكل مقتضى توارد العلل المتعددة على معلول واحد ، فإن المقام من تواردها ، ضرورة : أنه بعد كون الغرض الموجب للأمر واحدا فلا محالة يكون المؤثر في حصوله هو الجامع بين الأفعال المتعددة ؛ لئلا يلزم استناد الأثر الواحد إلى المتعدد لبرهان امتناع ذلك . وكيف كان ؛ فعند فعل الجميع يكون الأثر مستندا إلى الجامع بين أفعالهم ، كما في « منتهى الدراية » ، ج 2 ، ص 567 مع توضيح منّا .