تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . مع استلزامه الدلالة على المعنى ، تارة بملاحظة وضع نفسها ، وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها ( 1 ) . ولعل المراد من العبارات الموهمة لذلك هو وضع الهيئات على حده غير وضع المواد ، لا وضعها بجملتها علاوة على وضع كل واحد منهما ( 2 ) . السابع - لا يخفى ان تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن من نفسه وبلا قرينة علامة كونه حقيقة فيه ؛ بداهة انه لولا وضعه له لما تبادر ( 3 ) .
شرح
وهذا معنى شخصية الوضع . ( 1 ) ان المركب إذا كان موضوعا بوضع على حدة غير وضع مفرداته ، فلا محالة كان موضوعا لعين المعنى الذي وضع بإزائه مفرده ؛ فعندئذ يلزم الانتقال اليه - إلى هذا المعنى الواحد - عند اطلاق المركب مرتين . ضرورة ان كل وضع سبب مستقل للانتقال إلى معنى ، والمفروض هنا وضعان : أحدهما للمركب ، والآخر لمفرداته . . والمفروض ان كلا منهما سبب مستقل للانتقال إلى معنى ، فعندئذ يلزم الانتقال إلى معنى واحد مرتين عند اطلاق المركب ، وهو خلاف الوجدان . ( 2 ) وعلى هذا ، فالنزاع في وضع المركب وعدمه يصبح لفظيا . فان مراد القائل بالوضع هو وضع الهيئات على حدة غير وضع المواد . ومراد القائل بعدم الوضع هو وضع جملة من الهيئات والمواد معا ؛ فاذن لا نزاع في البين .

[ تبادر المعنى من اللفظ ]

( 3 ) لا اشكال في أن تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه منه عند الاطلاق إما ان يكون معلولا للقرينة واما ان يكون معلولا للوضع ، ولا ثالث لهما . فإذا فرض انه ليس معلولا للقرينة بل هو مستند إلى حاق اللفظ - مع فرض عدم وجود قرينة في البين من الحالية أو المقالية - لا محالة يكشف عن انه موضوع له كشفا إنيا ؛ ضرورة انه لولا وضعه بإزائه لما تبادر منه ، لفرض عدم وجود