تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لا يقال : كيف يكون علامة مع توقفه على العلم بأنه موضوع له ، كما هو واضح . فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار ؟ ( 1 ) فإنه يقال : الموقوف عليه غير الموقوف عليه ؛ فان العلم التفصيلي بكونه موضوعا له موقوف على التبادر ، وهو موقوف على العلم الاجمالي الارتكازي به لا التفصيلي ؛ فلا دور . هذا إذا كان المراد به التبادر عند المستعلم ( 2 ) .
شرح
قرينة في البين . وهذا هو معنى التبادر الذي يكون علامة للحقيقة والمعنى الموضوع له . ( 1 ) أشار بذلك إلى ما توهم من أنه لا يمكن ان يكون التبادر علامة للحقيقة ، وإلا يلزم الدور . . وهو محال . بيان ذلك : ان التبادر يتوقف على العلم بالموضوع له ؛ ضرورة ان الشخص إذا كان جاهلا بالموضوع له فلا يتبادر في ذهنه منه عند اطلاقه شئ ؛ كما إذا كان الشخص جاهلا باللغة العربية - مثلا - ، فمن المعلوم انه لا يتبادر في ذهنه منها عند اطلاقها شئ ، وهذا واضح ؛ فاذن يتوقف التبادر على العلم بالموضوع له ، والمفروض ان العلم بالموضوع له يتوقف على التبادر ، فهذا هو الدور . . اذن يستحيل ان يكون التبادر علامة ، لأن علاميته تستلزم المحال ، وكلما يلزم من فرض وجوده محال فهو محال . ( 2 ) يدفع هذا الاشكال - اشكال الدور - ببيان ان الموقوف عليه غير الموقوف عليه . فان ما يتوقف على التبادر هو العلم التفصيلي بالموضوع له ، وما يتوقف عليه التبادر هو العلم الارتكازى به الذي هو موجود في خزانة النفس من دون التفات تفصيلي اليه ، فان هذا العلم الارتكازى هو سبب التبادر وعلته ؛ فاذن لا دور في البين ، لاختلاف الموقوف والموقوف عليه بالعلم التفصيلي والعلم الارتكازى وهذا المقدار من الاختلاف كاف في دفع الدور . وضمير « عليه » في الموقوف عليه
دراسات في أصول الفقه — صفحة 79 | السيد محمد كلانتر