تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
واما إذا كان المراد به التبادر عند أهل المحاورة ، فالتغاير أوضح من أن يخفى ( 1 ) . ثم إن هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ . وأما فيما احتمل استناده إلى قرينة فلا يجدى أصالة عدم القرينة في احراز كون الاستناد اليه لا إليها - كما قيل - ؛ لعدم الدليل على اعتبارها الا في احراز المراد لا الاستناد ( 2 ) .
شرح
الأول يرجع إلى التبادر ، وفي الثاني يرجع إلى ما يتوقف عليه التبادر ، وهو العلم الارتكازي . ( 1 ) المغايرة بين الموقوف والموقوف عليه على هذا من الواضحات . فان علم المستعلم بالموضوع له يتوقف على تبادر العالم بالوضع ، ومن المعلوم ان تبادره لا يتوقف على علم المستعلم ، بل هو يتوقف على علمه به ، فاذن لا دور . ( 2 ) قد عرفت ان التبادر انما يكون علامة للحقيقة فيما إذا علم أنه مستند إلى حاق اللفظ ونفسه ، فإنه على هذا - لا محالة - يكشف عن كونه الموضوع له . وأما إذا شك في أن التبادر هل هو مستند إلى حاق اللفظ أو إلى قرينته ، ففي مثل ذلك لا تجرى اصالة عدم القرينة ، لاحراز كون الاستناد اليه لا إليها . . كما عن السيد المرتضى ( قده ) ، حيث ذهب إلى أن الأصل في الاستعمال الحقيقة ، وان اصالة عدم القرينة حجة . ولكن الامر ليس كذلك ، لعدم الدليل على اعتبار هذه الاصالة ، فان عمدة الدليل على اصالة الحقيقة هي بناء العقلاء ، وهو قائم على حجية اصالة الحقيقة فيما إذا تميز المعنى الحقيقي عن المعنى المجازى وشك في أن المتكلم هل أراد المعنى الحقيقي أم المجازى . . ففي مثل ذلك ، إذا لم تكن قرينة على إرادة المعنى المجازى ، يتمسك باصالة الحقيقة لاثبات إرادة المعنى الحقيقي .