تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ثم إن عدم صحة سلب اللفظ بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن اجمالا كذلك عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه ، كما أن صحة سلبه عنه علامة كونه مجازا في الجملة ( 1 ) .
شرح
وبالجملة : هنا مقامان : الأول - ان المخاطب يعلم مراد المتكلم ولكن لا يعلم أنه معنى مجازى أو حقيقي . . ففي مثل هذا لا دليل على اعتبار اصالة الحقيقة أصلا ، لأن حجية اصالة الحقيقة من باب الظهور ؛ ضرورة انه لا معنى لبناء العقلاء على اعتبار شئ تعبدا ، فلا محالة يكون بناؤهم على حجية هذه الاصالة من باب الظهور النوعي . . وحيث لا ظهور للفظ في أنه معنى حقيقي أو مجازى فلا بناء للعقلاء عندئذ . الثاني - ما إذا علم المخاطب المعنى الحقيقي والمجازى ولكن لم يعلم مراد المتكلم وانه اى منهما أراد . . ففي مثل هذا تكون اصالة الحقيقة حجة ببناء العقلاء . وبما ان ما نحن فيه من قبيل المقام الأول ، فلا دليل على حجية اصالة الحقيقة فيه لاحراز الاستناد إلى حاق اللفظ .

[ عدم صحة سلب اللفظ من المعنى ]

( 1 ) ومن العلامات لتعيين المعنى الموضوع له وتشخيصه عن المعنى المجازى عدم صحة السلب ، وان شئت فعبر عنه ب « صحة الحمل » . ويرد عليه ما تقدم من الايراد في التبادر ، وحاصله هو ان عدم صحة السلب يتوقف على العلم بأن هذا المعنى هو المعنى الموضوع له والحقيقي ، لئلا يصح السلب عنه ؛ ضرورة ان الانسان لو كان جاهلا بالموضوع له فلا يتمكن من اعمال هذه العلامة واجرائها ، وعلى هذا ، فلو كان العلم بالموضوع له يتوقف عليه لدار . وأجاب عن هذا الايراد بعين ما أجاب عنه في التبادر ، وأشار إلى جوابه بقوله : « بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن اجمالا » . وتوضيحه : ان عدم صحة السلب يتوقف على العلم الارتكازي بالموضوع له لا على العلم التفصيلي به ، فاذن