قلت : نعم ، لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة . ولعمري ! ما افاده العلمان من التبعية على ما بيناه واضح لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضى تعجبي كيف رضى المتوهم ان يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل فضلا عمن هو علم في التحقيق والتدقيق ؟ ! ( 1 )
السادس - لا وجه لتوهم وضع للمركبات غير وضع المفردات ؛ ضرورة عدم الحاجة اليه بعد وضعها بموادها في مثل « زيد قائم » و « ضرب عمرو بكرا » شخصيا وبهيئاتها المخصوصة من خصوص اعرابها ( 2 ) نوعيا ، ومنها خصوص هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب والإضافات بمزاياها الخاصة ،
شرح
المخاطب إرادة المتكلم ظاهر كلامه ثم بان خطأه وانه غير مراد له واقعا ؛ أو تخيل انه أراد الشئ الفلاني من كلامه ثم بان انه أراد شيئا آخر ، وهكذا . .
وبالجملة : فعلى التبعية لا دلالة في أمثال هذه الموارد أصلا .
( 1 ) وقد سلم - قدس سره - انه لا تكون في تلك الموارد دلالة أصلا ؛ بداهة انه لا معنى للكشف بدون الواقع المكشوف والاثبات بدون الثبوت . نعم ، يتخيل الجاهل بالواقع وجود الدلالة في هذه الموارد ، وإلّا فبحسب الواقع لا دلالة ابدا ، بل هي ضلالة وجهالة يحسبها الجاهل دلالة . وهذا واضح . .
« كسراب بقيعة يحسبها الظمئان ماء » .