وأما ما حكى عن العلمين ، الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي ، من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظرا إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة كما توهمه بعض الأفاضل ، بل ناظر إلى أن دلالة
شرح
الذهني لا يمكن الحمل ، لاستحالة حمل ما هو المقيد بالوجود الذهني بما هو مقيد على ما في الخارج ، لفرض انه بهذا القيد مباين له ، فلا يمكن حمله عليه إلّا بالتجريد . وكذا الحال في طرف الموضوع ، كما هو واضح .
الثالث - ان لازم اخذ الإرادة في المعنى الموضوع له والمستعمل فيه هو كون وضع عامة الالفاظ خاصا ؛ وذلك لأن القصد وجود ذهني . ومن المعلوم ان الوجود مساوق للتشخص ، سواء أكان وجودا ذهنيا أم خارجيا ؛ وعليه فتقيد المعنى بهذا القصد لا محالة يوجب تشخصه وكونه جزئيا حقيقيا ، لأن المقيد بالوجود الذهني موجود في الذهن ، فإذا كان موجودا فيه فلا محالة يكون جزئيا حقيقيا ، وهذا معنى لزوم كون الموضوع له في عامة الالفاظ خاصا مع كون الوضع فيها عاما .
وقد علل ( قده ) ذلك بقوله : « لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ » . ومراده من ذلك ما ذكرناه ؛ حيث إن إرادة كل لافظ موجودة في الذهن ، فإذا كان المعنى مقيدا بها لا محالة يكون موجودا فيه ، ومع وجوده فيه لا محالة يكون جزئيا حقيقيا .
وفي قوله - قدس سره - : « فإنه لا مجال لتوهم . . . » فالامر كما ذكره ( ره ) . فان مفهوم الإرادة مما وضع بإزائه لفظ الإرادة ، ومراد من يقول بأن الإرادة مأخوذة في المعنى الموضوع له والمستعمل فيه هو مصداق الإرادة ، يعنى إرادة كل متكلم بالكلام . على أن ذلك إنما يدفع الاشكال الأخير لا الاشكالين الأولين ، كما لا يخفى .