تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في أصول الفقه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ان قلت : على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ والقصد بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شئ ولم يكن له من اللفظ مراد ( 1 )
شرح
لا معنى للكشف ، ولولا الثبوت لا معنى للاثبات ، كما هو واضح . ومن هنا تتوقف هذه الدلالة - دلالة الالفاظ على كون معانيها مرادة للافظها - على مقدمتين . الأولى - احراز كون المتكلم في مقام البيان والإفادة . الثانية - ان لا ينصب قرينة على إرادة خلاف ظاهرها . وبعد احراز هاتين المقدمتين نحرز هذه الدلالة - دلالة اللفظ على كون ظاهره مرادا للافظه . وأما إذا لم نحرز المقدمة الأولى أو الثانية ، فلا نحرز هذه الدلالة أصلا . . مع أن الدلالة التصورية - وهي كون سماع اللفظ موجبا للانتقال إلى معناه - موجودة ، لو كان اللفظ صادرا عن لافظ بلا شعور واختيار . فتلحض : ان نظرهما ليس إلى الدلالة الوضعية التي هي عبارة عن الدلالة التصورية ، بداهة انه لا يتوهم عاقل - فضلا عن فاضل - من أن هذه الدلالة تابعة للإرادة ، بل نظرهما إلى أن الدلالة التصديقية التي هي عبارة عن ظهور اللفظ بكون معناه مرادا للافظه . وهذه الدلالة أجنبية عن الدلالة الوضعية بالكلية ، وليست مستندة إلى الوضع أصلا ؛ بل هي مستندة إلى المقدمتين المزبورتين ؛ فإذا تحققت هاتان المقدمتان تحققت هذه الدلالة ، وإلّا فلا . فاذن ، ما ذكره العلمان من تبعية الدلالة للإرادة في غاية الوضوح ، وانه لا مناص عن هذه التبعية أصلا ؛ ولكن اين هذا من تبعية الدلالة الوضعية للإرادة ؟ ( 1 ) بناء على كون الدلالة التصديقية تابعة للإرادة يلزم أن لا تكون هناك دلالة عند الخطأ والاشتباه وعدم وجود الإرادة في الواقع . كما إذا اعتقد