دراسات في أصول الفقه — صفحة 73
الالفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ، أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع ارادتها منها . ويتفرع عليها تبعية مقام الاثبات للثبوت ، وتفرع الكشف على الواقع المكشوف ؛ فإنه لولا الثبوت في الواقع لما كان للاثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لا بد من احراز كون المتكلم بصدد الإفادة في اثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة ، وإلّا لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وان كانت له الدلالة التصورية ، أي كون سماعه موجبا لاخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار ( 1 ) . [ الدلالة على قسمين ] ( 1 ) الدلالة على قسمين : الأول - الدلالة التصورية : وهو ما ينتقل إلى المعنى من مجرد سماع اللفظ ، ولو كان اللفظ صادرا عن لافظ بلا شعور واختيار . الثاني - الدلالة التصديقية : وهو التصديق بان ظهور هذا الكلام مراد للمتكلم واقعا وجدا . ومراد العلمين من كون الدلالة تابعة للإرادة هي الدلالة التصديقية ، فإنها لا محالة تتبع الإرادة ولا تتحقق بدونها ، لا الدلالة الأولى ( الدلالة التصورية ) التي هي مستندة إلى الوضع . فكلا مهما غير ناظر إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة الوضعية تتبع الإرادة - كما توهمه بعض الأفاضل - بل ناظر إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية ، أي ظهورها في كون تلك المعاني مرادة لمتكلمها تتبع الإرادة لا محالة ، لأنها متفرعة عليها تفرع مقام الاثبات لمقام الثبوت والكشف لواقع المكشوف . ضرورة انه لو لم تكن تلك المعاني مرادة للمتكلم ، ولم تتعلق ارادته بها بحسب الواقع ونفس الأمر ، لم تكن للدلالة على كونها مرادة له مجال أصلا ؛ لوضوح انه لولا الواقع المكشوف